الصفحة 26 من 114

قلت: نعم، قال: فإنك إن أحببت الله أحببت لقاءه. ثم مضى فلم أزل أنظر إليه حتى غاب فلم أره، قال له أبو محمد الطفاوي: أحمد الله يا أبا عبد الله، فإنك محمود عند العامة، فقال أبو عبد الله: أحمد الله على ديني، إنما هذا دين، ولو قلت لهم، كفرت. فقال أبو محمد: أخبرني يا أبا عبد الله عما صنعوا بك، قال: لما ضربت بالسياط جعلت أذكر كلام الأعرابي وأنا أضرب، ثم جاء ذلك الطويل اللحية يعني عجيفًا فضربني بقائم السيف، ثم جاء ذلك يعني أبا إسحاق فقلت: قد جاء الفرج، يضرب عنقي فأستريح، فقال له ابن سماعة: يا أمير المؤمنين، اضرب عنقه ودمه في رقبتي، فقال له ابن أبي دؤاد: لا يا أمير المؤمنين، لا تفعل، فإنه إن قتل أو مات في دارك، قال الناس: صبر حتى قتل، فاتخذه الناس إمامًا وثبتوا على ما هم عليه، ولكن أطلقه الساعة، فإن مات خارجًا من منزلك شك الناس في أمره، وقال بعضهم: أجاب، وقال بعضهم: لم يجب، فيكون الناس في شك من أمره. قال أبو محمد الطفاوي: وما عليك لو قلت؟! قال: لو قلت لكفرت.

أخبرنا محمد بن حمد بن حامد، أخبرنا علي بن الحسين الموصلي في كتابه، أخبرنا أبو القاسم الحسن بن علي بن الحارث الأسواني، أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن عمران المعروف بابن الإمام، أخبرنا عبد الله بن حامد ابن محمود بن ثرثال البزار، قال: قرئ على العباس بن المغيرة الجوهري ببغداد -وأنا حاضر أسمع- حدثنا أبو علي حنبل، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: ما رأيت أحدًا على حداثة سنه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح، وإني لأرجو أن يكون قد ختم له بخير، قال لي ذلك يوم وأنا معه جالس: يا أبا عبد الله، الله الله، إنك لست مثلي ولست مثلك، إن الله ابتلاني فأجبت، فلا يقاس بي، فإنك لست مثلي ولست مثلك، أنت رجل يقتدى بك، وقد مد هذا الخلق أعناقهم إليك، لما يكون منك، فاتق الله واثبت لأمر الله أو نحو هذا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت