ولي الواثق أبو جعفر هارون بن المعتصم في ربيع الأول سنة تسع وعشرين ومائتين، وحسن له ابن أبي دؤاد امتحان الناس بخلق القرآن ففعل ذلك، ولم يعرض لأحمد لما علم من صبره، أو لما خاف من تأثير عقوبته، لكنه أرسل إلى أحمد بن حنبل: لا تساكني بأرض، فاختفى بقية حياة الواثق، فما زال يتتقل في الأماكن ثم عاد إلى منزله بعد أشهر، فاختفى فيه إلى أن مات الواثق.
أخبرنا عبد الرحمن بن علي، أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أقام أحمد مدة اختفائه عند إسحاق بن إبراهيم بن هانئ. قال عبد الرحمن: وقد روى: عند إبراهيم بن هانئ، وبيت الوالد والولد واحد.
أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد البراداني الحافظ، حدثنا محمد بن علي بن الفتح، أخبرنا عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست العلاف، حدثنا جعفر بن محمد بن نصر الصوفي، حدثنا أبو حامد الحذاء أحمد بن محمد بن ماهان، حدثنا فتح بن شخرف قال: قال إبراهيم بن هانئ النيسابوري: اختفى عندي أحمد بن حنبل ثلاث ليال، ثم قال لي: اطلب لي موضعًا حتى أدور. قلت: لا آمن عليك يا أبا عبد الله. فقال لي: النبي صلى الله عليه وسلم اختفى في الغار ثلاثة أيام ودار، وليس ينبغي أن تُتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الرخاء وتُترك في الشدة. قال فتح: فحدثت به صالحًا وعبد الله، فقالا: لم نسمع هذه الحكاية إلا منك. وحدثت بها إسحاق بن إبراهيم