كذبت يا عدو الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا من هذا، فقال أحمد: إن كنت تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل شيئًا من هذا، فإن الله عز وجل قال: {ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} فإن يكون القول من الله، فإن الكلام من الله، فالتفت إلى ابن أبي دؤاد. فقال: كلمه، فقال ابن أبي دؤاد: اقتله، ولطم أحمد فخر مغشيًا عليه، ثم أفاق، فقال المعتصم: وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأضربنك بالسياط أو تقول كما أقول، ثم التفت إلى جلاد، فقال: خذه إليك، قال: فأخذه فخرق قميصه ثم أوقفه بين العقابين، فلما ضرب سوطًا واحدًا، قال: باسم الله، فلما ضرب الثاني، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما ضرب الثالث، قال: القرآن كلام الله غير مخلوق، فلما ضرب الرابع، قال: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} ، فضربه تسعة وعشرين سوطًا، وكانت تكة أحمد حاشية ثوب، فانقطعت، فنزل السراويل إلى عانته، فقلت: الساعة ينهتك، فرمى أحمد بطرفه نحو السماء وحرك شفتيه، فما كان بأسرع من أن بقي السراويل لم ينزل.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن أبي نعيم بن أبي علي الأصبهاني، أخبرنا الشريف أبو محمد حمزة بن العباس بن علي العلوي، حدثنا أبو بكر أحمد بن الفضل بن محمد الباطرقاني، أخبرنا أبو عمر عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الوهاب، أخبرنا أبو الحسن بن محمد بن عمر العبدي، حدثنا أبو عبد الرحمن، قال: سمعت أبا معمر، يقول: كنا حضرنا في دار السلطان أيام المحنة، وكان أبو عبد الله رحمه الله قد أحضر، والناس يجيبون، وكان أبو عبد الله رجلًا لينًا، فلما رأى الناس يجيبون انتفخت أوداجه، واحمرت عيناه، وذهب ذلك اللين الذي معه، وعلمت أنه رجل غضب غضبًا لله. فقال أبو معمر: لما رأيت ما به قلت: يا أبا عبد الله، حدثنا ابن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن أبي