الصفحة 49 من 114

أجيء فأطلق عنك بيدي.

قال: فلما كان اليوم الثاني أدخلت عليه، فقال: ناظروه، كلموه. قال: فجعلوا يتكلمون، هذا من ههنا وهذا من ههنا، فأرد على هذا وهذا، فإذا جاءوا بشيء من الكلام مما ليس في كتاب الله عز وجل ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا فيه خير ولا أثر، قلت: ما أدري ما هذا؟ قال: فيقولون: يا أمير المؤمنين، إذا توجهت له الحجة علينا وثب، وإذا كلمناه بشيء يقول: لا أدري ما هذا. قال: فيقول: ناظروه. قال: ثم يقول: يا أحمد، إني عليك شفيق.

قال: فقال رجل منهم: أراك تنتحل الحديث وتذكره. قال: فقلت له: ما تقول في قول الله عز وجل: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} ؟ فقال: خص الله عز وجل بها المؤمنين، قال: فقلت له: ما تقول إن كان قاتلًا أو عبدًا أو يهوديًا أو نصرانيًا؟ فسكت. قال أبي: وإنما احتججت عليه بهذا لأنهم كانوا يحتجون علي بظاهر القرآن، ولقوله: أراك تنتحل الحديث.

وكان إذا انقطع الرجل منهم اعترض ابن أبي دؤاد، فيقول: يا أمير المؤمنين، والله لئن أجابك لهو أحب إلي من مائة ألف دينار، ومائة ألف دينار، فيعدد ما شاء من ذلك. ثم أمرهم بعد ذلك بالقيام، وخلا بي وبعبد الرحمن، فيدور بيننا كلام كثير، وفي خلال ذلك يقول لي: ندعو أحمد بن أبي دؤاد؟ فأقول: ذلك إليك، فيوجه إليه فيجيء فيتكلم، فلما طال بنا المجلس قام ورددت إلى الموضع الذي كنت فيه، وجاءني الرجلان اللذان كانا عندي بالأمس، فجعلا يتكلمان، فدار بيننا كلام كثير، فلما كان وقت الإفطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت