الصفحة 10020 من 15232

بعض المتأخرين قد ذكر آية سوى هذه العشر وهي قوله عز وجل (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا(8 ) ) قال أبو جعفر: وإنما لم أفرد لها بابا لأنه لم يصح عندي أنها ناسخة ولا منسوخة ولا ذكرها أحد من المتقدمين بشيء من ذينك فنذكر قوله وليس يخلو أمرها من إحدى ثلاث جهات ليس في واحدة منهن نسخ وذلك أن الذي قال: هي منسوخة يحتج بأن الله جل وعز قال: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) قال فكان في هذا منع من قصر الصلاة إلا في الخوف ثم صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قصر في غير الخوف آمن ما كان الناس في السفر، فجعل فعل النبي صلى الله عليه وسلم ناسخا للآية وهذا غلط بين لأنه ليس في الآية منع للقصر في الأمن وإنما فيها إباحة القصر في الخوف فقط والجهات التي فيها عن العلماء المتقدمين منهن أن يكون معنى أن تقصروا من الصلاة أن تقصروا من حدودها في حال الخوف وذلك ترك إقامة ركوعها وسجودها وأداؤها كيف أمكن، مستقبل القبلة ومستدبرها وماشيا وراكبا في حال الحرب وهي حال الخوف كما قال تعالى: (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا(9 ) ) وهكذا يروى عن ابن عباس وهذا قول وهو اختيار محمد بن جرير واستدل على صحته بأن بعده (فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة(10 ) ) فإقامتها إتمام ركوعها وسجودها وسائر فرائضها وترك إقامتها في غير الطمأنينة هو ترك إقامة هذه الأشياء ومن الجهات في تأويل الآية أن جماعة من الصحابة والتابعين قالوا: قصر صلاة الخوف أن يصلي ركعة واحدة لأن صلاة المسافر ركعتين ليس بقصر لأن فرضها ركعتان وممن صح عنه: فرضت الصلاة ركعتين ثم أتمت صلاة المقيم وأقرت صلاة المسافر بحالها عائشة رضي الله عنها، وممن قال صلاة الخوف ركعة واحدة حذيفة، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن جبير وهو قول ابن عباس

(1) في أثر الشيء: وراءه

(2) سورة: طه آية رقم: 82

(3) سورة: الشورى آية رقم: 25

(4) سورة: المائدة آية رقم: 72

(5) سورة: الأنفال آية رقم: 38

(6) سورة: الكهف آية رقم: 106

(7) سورة: النساء آية رقم: 93

(8) سورة: النساء آية رقم: 101

(9) سورة: البقرة آية رقم: 239

(10) سورة: النساء آية رقم: 103

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت