فهرس الكتاب
هنا فالتحديث يجوز أن يكون بلفظه وبمعناه.
قوله (يجمع في بطن أمه) كذا لأبي ذر عن شيخيه، وله عن الكشميهني"إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه"وهي روية آدم في التوحيد وكذا للأكثر عن الأعمش.
وفي رواية أبي الأحوص عنه"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه"وكذا لأبي معاوية ووكيع وابن نمير.
وفي رواية ابن فضيل ومحمد بن عبيد عند ابن ماجه"إنه يجمع خلق أحدكم في بطن أمه"وفي رواية شريك مثل آدم لكن قال:"ابن آدم"يدل"أحدكم"والمراد بالجمع ضم بعضه إلى بعض بعد الانتشار.
وفي قوله:"خلق"تعبير بالمصدر عن الجثة وحمل على أنه بمعنى المفعول كقولهم: هذا درهم ضرب الأمير أي مضروبه، أو على حذف مضاف أي ما يقوم به خلق أحدكم، أو أطلق مبالغة كقوله:"وإنما هي إقبال وإدبار"جعلها نفس الإقبال والإدبار لكثرة وقوع ذلك منها، قال القرطبي في"المفهم": المراد أن المني يقع في الرحم حين انزعاجه بالقوة الشهوانية الدافعة مبثوثا متفرقا فيجمعه الله في محل الولادة من الرحم.
قوله (أربعين يوما) زاد في رواية آدم"أو أربعين ليله"وكذا لأكثر الرواة عن شعبة بالشك.
وفي رواية يحيى القطان ووكيع وجرير وعيسى بن يونس"أربعين يوما"بغير شك.
وفي رواية سلمة بن كهيل"أربعين ليلة"بغير شك، ويجمع بأن المراد يوم بليلته أو ليلة بيومها، ووقع عند أبي عوانة من رواية وهب بن جرير عن شعبة مثل رواية آدم لكن زاد"نطفة"بين قوله"أحدكم"وبين قوله"أربعين"فبين أن الذي يجمع هو النطفة، والمراد بالنطفة المني وأصله الماء الصافي القليل، والأصل في ذلك أن ماء الرجل إذا لاقى ماء المرأة بالجماع وأراد الله أن يخلق من ذلك جنينا هيأ أسباب ذلك، لأن في رحم المرأة قوتين: قوة انبساط عند ورود مني الرجل حتى ينتشر في جسد المرأة، وقوة انقباض بحيث لا يسيل من فرجها مع كونه منكوسا ومع كون المني ثقيلا بطبعه، وفي مني الرجل قوة الفعل وفي مني المرأة قوة الانفعال، فعند الامتزاج يصير مني الرجل كالأنفحة للبن، وقيل في كل منهما قوة فعل وانفعال لكن الأول في الرجل أكثر وبالعكس في المرأة، وزعم كثير من أهل التشريح أن مني الرجل لا أثر له في الولد إلا في عقده وأنه إنما يتكون من دم الحيض، وأحاديث الباب تبطل ذلك، وما ذكر أولا أقرب إلى موافقة الحديث والله أعلم.
قال ابن الأثير في النهاية: يجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة في الرحم، أي تمكس النطفة أربعين يوما تخمر فيه حتى تتهيأ للتصوير ثم تخلق بعد ذلك، وقيل إن ابن مسعود فسره بأن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرا طارت في جسد المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم تمكث أربعين يوما ثم تنزل دما في الرحم فذلك جمعها.
قلت: هذا التفسير ذكره الخطابي، وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير من رواية