فهرس الكتاب
قوله.
(رقيت) بفتح الراء وكسر القاف أي صعدت.
قوله: (فتوضأ) كذا لجمهور الرواة، وللكشميهني يوما بدل قوله فتوضأ وهو تصحيف، وقد رواه الإسماعيلي وغيره من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بلفظ"توضأ"وزاد الإسماعيلي فيه"فغسل وجهه ويديه فرفع في عضديه، وغسل رجليه فرفع في ساقيه"وكذا لمسلم من طريق عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال نحوه، ومن طريق عمارة بن غزية عن نعيم وزاد في هذه: أن أبا"هريرة قال:"هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ"فأفاد رفعه، وفيه رد على من زعم أن ذلك من رأي أبي هريرة بل من روايته ورأيه معا."
قوله: (أمتي) أي أمة الإجابة وهم المسلمون، وقد تطلق أمة محمد ويراد بها أمة الدعوة وليست مرادة هنا.
قوله: (يدعون) بضم أوله أي ينادون أو يسمون.
قوله: (غرا) بضم المعجمة وتشديد الراء جمع أغر أي ذو غرة، وأصل الغرة لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس، ثم استعملت في الجمال والشهرة وطيب الذكر، والمراد بها هنا النور الكائن في وجوه أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وغرا منصوب على المفعولية ليدعون أو على الحال، أي أنهم إذا دعوا على رءوس الأشهاد نودوا بهذا الوصف وكانوا على هذه الصفة.
قوله: (محجلين) بالمهملة والجيم من التحجيل وهو بياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم الفرس، وأصله من الحجل بكسر المهملة وهو الخلخال، والمراد به هنا أيضا النور.
واستدل الحليمي بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة، وفيه نظر لأنه ثبت عند المصنف في قصة سارة رضي الله عنها مع الملك الذي أعطاها هاجر أن سارة لما هم الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي، وفي قصة جريج الراهب أيضا أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام، فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء، وقد صرح بذلك في رواية لمسلم عن أبي هريرة أيضا مرفوعا قال:"سيما ليست لأحد غيركم"وله من حديث حذيفة نحوه.
و"سيما"بكسر المهملة وإسكان الياء الأخيرة أي علامة.
وقد اعترض بعضهم على الحليمي بحديث"هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي"وهو حديث ضعيف كما تقدم لا يصح الاحتجاج به لضعفه، ولاحتمال أن يكون الوضوء من خصائص الأنبياء دون أممهم إلا هذه الأمة.
قوله: (من آثار الوضوء) بضم الواو، ويجوز فتحها على أنه الماء قاله ابن دقيق العيد.
قوله: (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) أي فليطل الغرة والتحجيل.
واقتصر على إحداهما لدلالتها على الأخرى نحو (سرابيل تقيكم الحر) واقتصر على ذكر الغرة وهي مؤنثة دون التحجيل وهو مذكر لأن محل الغرة أشرف أعضاء الوضوء، وأول ما يقع عليه النظر من الإنسان.