الصفحة 4852 من 15232

يا رسول الله، قال: (فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك، يجمع الله الناس، فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله في غيرالصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا أتانا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه، ويضرب جسر جهنم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأكون أول من يجيز، ودعاء الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم. وبه كلاليب مثل شوك السعدان، أما رأيتم شوك السعدان) . قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (فإنها مثل شوك السعدان، غير أنها لا يعلم قدر عظمها إلا الله، فتخطف الناس بأعمالهم، منهم الموبق بعمله ومنهم المخردل، ثم ينجو، حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده، وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يخرج، ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله، أمر الملائكة أن يخرجوهم، فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود، فيخرجونهم قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء يقال له ماء الحياة، فينبتون نبات الحبة في حميل السيل، ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار، فيقول: يا رب، قد قشبني ريحها، وأحرقني ذكاؤها، فاصرف وجهي عن النار، فلا يزال يدعو الله، فيقول: لعلك إن أعطيتك أن تسألني غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، فيصرف وجهه عن النار، ثم يقول بعد ذلك: يا رب قربني إلى باب الجنة، فيقول: أليس قد زعمت أن لا تسألني غيره، ويلك ياابن آدم ما أغدرك، فلا يزال يدعو، فيقول: لعلي إن أعطيتك ذلك تسألني غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، فيعطي الله ما شاء من عهود ومواثيق أن لا يسأله غيره، فيقربه إلى باب الجنة، فإذا رأى ما فيها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: رب أدخلني الجنة، ثم يقول: أوليس قد زعمت أن لا تسألني غيره، ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك، فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها، فإذا دخل فيها قيل: تمن من كذا، فيتمنى، ثم يقال له: تمن من كذا، فيتمنى، حتى تنقطع به الأماني، فيقول له: هذا لك ومثله معه) . قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا. قال: وأبو سعيد الخدري جالس مع أبي هريرة لا يغير عليه شيئا من حديثه، حتى انتهى إلى قوله: (هذا لك ومثله معه) . قال أبو سعيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (هذا لك وعشرة أمثاله) . قال أبو هريرة حفظت: (مثله معه) .

الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6573

خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

12 -إن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حدث عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا الحديث فقال: إذا حشر الناس يوم القيامة قاموا أربعين، على رءوسهم الشمس، شاخصة أبصارهم إلى السماء، ينتظرون الفصل كل بر منهم وفاجر، لا يتكلم منهم بشر، ثم ينادي مناد: أليس عدلا من ربكم الذي خلقكم وصوركم ورزقكم ثم عبدتم غيره أن يولي كل قوم ما تولوا؟ فيقولون: بلى. فينادي بذلك ملك ثلاث مرات، ثم يمثل لكل قوم آلهتهم التي كانوا يعبدونها، فيتبعونها حتى توردهم النار، فيبقى المؤمنون والمنافقون، فيخر المؤمنون سجدا، وتدمج أصلاب المنافقين فتكون عظما واحدا كأنها صياصي البقر، ويخرون على أقبيتهم، فيقول الله - تعالى - لهم: ارفعوا رءوسكم إلى نوركم بقدر أعمالكم، فيرفع الرجل رأسه ونوره بين يديه مثل الجبل، ويرفع الرجل رأسه ونوره بين يديه مثل القصر، ويرفع الرجل رأسه ونوره بين يديه مثل البيت، حتى ذكر مثل الشجرة، فيمضون على الصراط كالبرق، وكالريح، وكحضر الفرس، وكاشتداد الرجل، حتى يبقى آخر الناس نوره على إبهام رجله مثل السراج، فأحيانا يضيء له، وأحيانا يخفى عليه، فتنفث منه النار، فلا يزال كذلك حتى يخرج فيقول: ما يدري أحد ما نجا منه غيري، ولا أصاب أحد مثل ما أصبت، إنما أصابني حرها ونجوت منها، قال: فيفتح له باب من الجنة فيقول: يا رب، أدخلني هذا، فيقول: عبدي لعلي إن أدخلتك تسألني غيره. قال: فيدخله، فبينا هو يعجب بما هو فيه إذ فتح له باب آخر، فيستحقر في عينه الذي هو فيه، فيقول: يا رب، أدخلني هذا. فيقول: أو لم تزعم أنك لا تسألني غيره، فيقول: وعزتك وجلالك لئن أدخلتنيه لا أسألك غيره. قال: فيدخله حتى يدخله أربعة أبواب كلها يسألها، ثم يستقبله رجل مثل النور، فإذا رآه هوى يسجد له فيقول: ما شأنك؟ فيقول: ألست بربي؟ فيقول: إنما أنا قهرمان لك في الجنة [من] ألف قهرمان على ألف قصر، بين كل قصرين مسيرة (ألف سنة) ، يرى أقصاها كما يرى أدناها، ثم يفتح له باب من زبرجدة خضراء، فيها سبعون بابا، في كل باب منها أزواج وسرر ومناصف، فيقعد مع زوجته فتناوله الكأس، فتقول: لأنت منذ ناولتك الكأس أحسن منك قبل ذلك بسبعين ضعفا، عليها سبعون حلة، ألوانها شتى يرى مخ ساقها، ويلبس الرجل ثيابه على كبدها، وكبدها مرآته

الراوي: قيس بن السكن و أبو عبيدة بن عبدالله المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: المطالب العالية - الصفحة أو الرقم: 5/ 100

خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت