فهرس الكتاب
القضيب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم القضيب إلى عكاشة، فلما نظر أبو بكر وعمر إلى ذلك قاما فقالا: يا عكاشة ها نحن بين يديك، فاقتص منا ولا تقتص من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: امض أبا بكر، وأنت يا عمر فامض، فقد عرف الله عز وجل مكانكما ومقامكما، فقام علي بن أبي طالب فقال: يا عكاشة أنا في الحياة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تطيب نفسي أن تضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ظهري وبطني فاقتص مني بيدك واجلدني مائة، ولا تقتص من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا علي اقعد، فقد عرف الله عز وجل مقامك ونيتك، وقام الحسن والحسين فقالا: يا عكاشة أليس تعلم أنا سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فالقصاص منا كالقصاص من رسول الله، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم اقعدا يا قرة عيني، لا نسي الله لكما هذا المقام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عكاشة اضرب إن كنت ضاربا، فقال: يا رسول الله ضربتي وأنا حاسر عن بطني، فكشف عن بطنه صلى الله عليه وسلم وصاح المسلمون بالبكاء، وقالوا: ترى عكاشة ضاربا بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فلما نظر عكاشة إلى بياض بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه القباطي لم يملك أن أكب عليه فقبل بطنه وهو يقول: فداك أبي وأمي، ومن تطيق نفسه أن يقتص منك؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إما أن تضرب وإما أن تعفو، فقال: قد عفوت عنك رجاء أن يعفو الله عني في القيامة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم من أراد أن ينظر إلى رفيقي في الجنة فلينظر إلى هذا الشيخ، فقام المسلمون، فجعلوا يقبلون ما بين عينيه، ويقولون: طوباك، طوباك نلت الدرجات العلى، ومرافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمرض رسول الله من يومه فكان مرضه ثمانية عشر يوما يعوده الناس، وكان صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين، وبعث يوم الاثنين، وقبض يوم الاثنين، فلما كان يوم الأحد ثقل في مرضه، فأذن بلال، ثم وقف بالباب فنادى: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمك الله! فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت بلال فقالت فاطمة: يا بلال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم مشغول بنفسه فدخل بلال المسجد فلما أسفر الصبح قال: والله لا أقيمها أو أستأذن سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج وقام بالباب ونادى: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله الصلاة يرحمك الله! فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت بلال فقال: ادخل يا بلال إن رسول الله مشغول بنفسه مر أبا بكر يصلي بالناس فخرج ويده على أم رأسه يقول: يا غوثاه بالله! وانقطاع رجائي، وانفصام ظهري، ليتني لم تلدني أمي، وإذ ولدتني لم أشهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا اليوم ثم قال يا أبا بكر ألا إن رسول الله أمرك أن تصلي بالناس فتقدم أبو بكر، وكان رجلا رقيقا، فلما نظر إلى [خلو] المكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتمالك أن خر مغشيا عليه، وصاح المسلمون بالبكاء، فسمع رسول الله ضجيج الناس، فقال ما هذه الضجة؟ فقالوا: ضجة المسلمين لفقدك يا رسول الله! فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليا والعباس، فاتكأ عليهما فخرج إلى المسجد فصلى بالناس ركعتين خفيفتين، ثم أقبل بوجهه المليح عليهم فقال: معشر المسلمين أستودعكم الله، أنتم في رجاء الله وأمانته، والله خليفتي عليكم، معاشر المسلمين عليكم باتقاء الله! وحفظ طاعته من بعدي، فإني مفارق الدنيا هذا أول يوم من أيام الآخرة، وآخر يوم من الدنيا فلما كان يوم الاثنين اشتد به الأمر، وأوحى الله تعالى إلى ملك الموت أن اهبط إلى حبيبي وصفيي محمد في أحسن صورة، و ارفق به في قبض روحه، فهبط ملك الموت، فوقف بالباب شبه أعرابي، ثم قال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة أدخل؟ فقالت عائشة لفاطمة أجيبي الرجل، فقالت فاطمة: آجرك الله في ممشاك يا عبد الله، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم مشغول بنفسه، فنادى الثانية فقالت عائشة: يا فاطمة أجيبي الرجل، فقالت فاطمة آجرك الله في ممشاك يا عبد الله إن رسول الله اليوم مشغول بنفسه، ثم دعا الثالثة فقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة أدخل؟ فلا بد من الدخول! فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت ملك الموت، فقال: يا فاطمة من بالباب؟ فقالت: يا رسول الله إن رجلا بالباب يستأذن في الدخول فأجبناه مرة بعد أخرى فنادى في الثالثة صوتا اقشعر منه جلدي، وارتعدت منه فرائصي، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: يا فاطمة أتدرين من بالباب؟ هذا هادم اللذات ومفرق الجماعات، هذا مرمل الأزواج، وموتم الأولاد، هذا مخرب الدور، وعامر القبور، هذا ملك الموت، ادخل يرحمك الله يا ملك الموت جئتني زائرا أم قابضا؟ قال: جئتك زائرا وقابضا، وأمرني الله عز وجل أن لا أدخل عليك إلا بإذنك، ولا أقبض روحك إلا بإذنك، فإن أذنت وإلا رجعت إلى ربي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ملك الموت أين خلفت حبيبي جبريل؟ فقال: خلفته في السماء الدنيا والملائكة يعزونه فيك، فما كان بأسرع أن أتاه جبريل، فقعد عند رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جبريل! هذا الرحيل من الدنيا فبشرني ما لي عند الله؟ قال: أبشرك يا حبيب الله إني تركت أبواب السماء قد فتحت والملائكة قد قاموا صفوفا بالتحية والريحان يحيون روحك يا محمد، فقال: لوجه ربي الحمد، فبشرني يا جبريل، قال: أبشرك أن أبواب الجنة قد فتحت، وأنهارها قد اطردت وأشجارها قد تدلت، وحورها قد تزينت لقدوم روحك يا محمد. قال: لوجه ربي الحمد! بشرني يا جبريل، قال: أبواب النيران قد أطبقت لقدوم روحك يا محمد، قال: لوجه ربي الحمد! فبشرني يا جبريل، قال: أنت أول شافع وأول مشفع في القيامة، قال لوجه ربي الحمد! فبشرني يا جبريل: يا حبيبي عم تسألني؟ قال: أسألك عن غمي وهمي من لقراء القرآن من بعدي، من الصوام رمضان من بعدي؟ من لحجاج بيت الله الحرام من بعدي؟ من لأمتي المصطفاة من بعدي؟ قال: أبشرك يا حبيب الله فإن الله عز وجل يقول: قد حرمت الجنة على جميع الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت وأمتك يا محمد. قال: الآن طابت نفسي، ادن يا ملك الموت فانته إلى ما أمرت: فقال علي رضي الله عنه: إذا أنت قبضت فمن يغسلك وفيم نكفنك؟ ومن يصلي عليك؟ ومن يدخل القبر؟ فقال