فهرس الكتاب
لك يا ابن عباس قال الزهري وكره والله ما سأله عنه ولم يكتمه فقال لي هي عائشة وحفصة قال ثم أنشأ يحدثني الحديث فقال كنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فتغضبت يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني فقالت ما تنكر من ذلك فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل قال فقلت في نفسي قد خابت من فعلت ذلك منهن وخسرت قال وكان منزلي بالعوالي في بني أمية وكان لي جار من الأنصار كنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فينزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره وأنزل يوما فآتيه بمثل ذلك قال كنا نحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا قال فجاءني يوما عشاء فضرب على الباب فخرجت إليه فقال حدث أمر عظيم قلت أجاءت غسان قال أعظم من ذلك طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه قال فقلت في نفسي قد خابت حفصة وخسرت قد كنت أظن هذا كائنا قال فلما صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم انطلقت حتى دخلت على حفصة فإذا هي تبكي فقلت أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لا أدري هو ذا معتزل في هذه المشربة قال فانطلقت فأتيت غلاما أسود فقلت استأذن لعمر قال فدخل ثم خرج إلي قال ذكرتك له فلم يقل شيئا فانطلقت إلى المسجد فإذا حول المنبر نفر يبكون فجلست إليهم ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال قد ذكرتك له فلم يقل شيئا قال فانطلقت إلى المسجد أيضا فجلست ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال قد ذكرتك له فلم يقل شيئا قال فوليت منطلقا فإذا الغلام يدعوني فقال ادخل فقد أذن لك فدخلت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم متكئ على رمل حصير فرأيت أثره في جنبيه فقلت يا رسول الله أطلقت نساءك قال لا قلت الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فتغضبت يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت ذلك فقالت ما تنكر فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل قال فقلت لحفصة أتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت نعم وتهجره إحدانا اليوم إلى الليل قال فقلت قد خابت من فعلت ذلك منكن وخسرت أتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي قد هلكت فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم قال فقلت لحفصة لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك ولا يغرنك إن كانت صاحبتك أوسم منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فتبسم أخرى فقلت يا رسول الله أستأنس قال نعم قال فرفعت رأسي فما رأيت في البيت إلا أهبة ثلاثة فقلت يا رسول الله ادع الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدونه فاستوى جالسا فقال أفي شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا قال وكان أقسم أن لا يدخل على نسائه شهرا فعاتبه الله في ذلك فجعل له كفارة اليمين قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت فلما مضت تسع وعشرون دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بي قال يا عائشة إني ذاكر لك شيئا فلا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت ثم قرأ هذه الآية يا أيها النبي قل لأزواجك الآية قالت علم والله أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه قلت أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة
الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3318
خلاصة حكم المحدث: صحيح
6 -عن علي بن أبي طالب وحذيفة وابن عباس أنهم كانوا جلوسا ذات يوم فجاء رجل فقال: إني سمعت العجب، فقال له حذيفة: وما ذاك؟ قال: سمعت رجالا يتحدثون في الشمس والقمر فقال وما كانوا يتحدثون فقال: زعموا أن الشمس والقمر يجاء بهما يوم القيامة كأنهما ثوران عفيران فيقذفان في جهنم فقال علي وابن عباس وحذيفة كذبوا، الله أجل وأكرم من أن يعذب على طاعته ألم تر إلى قوله تعالى {وسخر لكم الشمس والقمر دائبين} يعني دائبين في طاعة الله فكيف يعذب الله عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعته فقالوا لحذيفة: حدثنا رحمك الله فقال حذيفة: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سئل عن ذلك فقال إن الله لما أبرم خلقه أحكاما فلم يبق من غيره غير آدم خلق شمسين من نور عرشه فأما ما كان في سابق علمه أنه يدعها شمسا فإنه خلقها مثل الدنيا على قدرها وأما ما كان في سابق علمه أن يطمسها ويحولها قمرا فإنه خلقها دون الشمس في الضوء ولكن إنما يرى الناس صغرهما لشدة ارتفاع السماء وبعدها عن الأرض ولو تركهما الله كما خلقهما في بدء الأمر لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل ولكان الأجير ليس له وقت يستريح فيه ولا وقت يأخذ فيه أجره ولكان الصائم لا يدري إلى متى يصوم ومتى يفطر ولكانت المرأة لا تدري كيف تعتد، ولكان الديان لا يدرون متى تحل ديونهم ولكان الناس لا يدرون أحوال معايشهم ولا يدرون متى يسكنون لراحة أجسامهم ولكانت الأمة المضطهدة والمملوك المقهور والبهيمة المسخرة ليس لهم وقت راحة فكان الله أنظر لعباده وأرحم بهم فأرسل جبريل فأمر بجناحه على وجه القمر ثلاث مرات وهو يومئذ شمس فمحا عنه الضوء وبقي فيه النور فذلك قوله {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} فالسواد الذي ترونه في القمر شبه الخيوط إنما هو أثر ذلك المحو، قال: وخلق الله الشمس على عجلة من ضوء نور العرش لها ثلثمائة وستون عروة وخلق الله القمر مثل ذلك ووكل بالشمس وعجلتها ثلثمائة وستين ملكا من ملائكة أهل السماء الدنيا قد تعلق كل ملك منهم بعروة من تلك العرى والقمر مثل ذلك