فهرس الكتاب
خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) البقرة/180، والقول بإعطاء جزء من مال المتوفى للأقربين غير الوارثين على أنه وصية وجبت في ماله إذا لم يوص له مذهب ابن حزم، ويؤخذ من أقوال بعض التابعين، ورواية في مذهب الإمام أحمد"انتهى."
وهذا النص يفيد أمرين:
الأول: وجوب الوصية.
والآية تفيد وجوب الوصية من وجهين:
1 -لفظ: (كتب) فإنه بمعنى: فُرض.
2 -قوله: (حقا على المتقين) فهو من الألفاظ التي تدل على الوجوب.
الثاني: أنه إذا لم يوص، فإنه تنفذ الوصية بغير إرادته، بحكم القانون، ونسبوا هذا إلى ابن حزم رحمه الله، وسيأتي أن ابن حزم لم يقل بهذا التفصيل الذي قال به القانون.
وقد اختلف العلماء في هذه الآية هل هي منسوخة أم لا؟
فذهب الجمهور إلى النسخ (ومنهم الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله) ، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة:
1 -أن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من لم ينقل عنهم وصايا، ولم ينقل نكير لذلك، ولو كانت واجبة لم يخلوا به، ولنقل عنهم العمل بها نقلًا ظاهرًا.
2 -أن الوصية عطية، والعطية لا تجب في الحياة، فلا تجب بعد الوفاة.
3 -أن الوصية للوارث نسخت بآيات المواريث عند الجمهور، أو نسخت بحديث: (لا وصية لوارث) عند بعض العلماء، فنُسخت هذه الآية في جملة معناها وأحكامها، ومن أحكامها: الوصية للأقارب.
وقال ابن عبد البر رحمه الله:"أجمعوا على أن الوصية غير واجبة إلا طائفة شذت فأوجبتها"انتهى من"التمهيد" (14/ 292) .
وروى أبو داود (2869) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: ("إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ"فَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ) صححه الألباني في"صحيح أبي داود".
وذهب بعض السلف، (وقال به ابن عباس رضي الله عنهما في إحدى الروايتين عنه) إلى أن الآية ليست منسوخة، بل خُصَّ منها الوصية للأقارب الوارثين، وبقي الوجوب في حق غير الوارثين.
فهذه الآية تُخَصُّ إما بآيات المواريث، أو بحديث: (لا وصية لوارث) .
انظر:"المغني" (8/ 391) ،"المحلى" (9/ 312) .