قوله تعالي { تجري بأعيننا } وقوله تعالي { ولتصنع علي عيني} حيث قال أهل السنة إن المقصود بالعين في الآيتين الرعاية والحفظ فقال الأشاعرة لقد أولتم.
والجواب: أن الرعاية والحفظ هو الظاهر المراد والمقصود و لا يصح أبدا أن يقال أن السفينة تجري في عين الله أو أن موسى يربي فوق عين الله لأن هذا الفهم لا يقتضيه الخطاب العربي الذي نزل به القرآن ومثل هذه الكلمة لا يقصد به العربي هذا المعني الباطل وإنما يقصد به الرعاية والحفظ وهذا هو الظاهر القريب ليس تأويلا.
الشبهة الخامسة:-
أن الله قال { وهو معكم أينما كنتم } وقوله تعالي { ولا أدني من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا } فأهل السنة يقولون هي معية قرب وعلم فقالوا لماذا لم تجعلوا مع الخلق بذاته حيث كانوا لئلا تكونوا من أهل التأويل.
والجواب: أننا نفسر معية الله الخلق بالقرب والعلم والإحاطة لما يأتي .
أولا: جاءت آيات تثبت أن الله فوق عرشه وسماواته وآيات تثبت معية الله الخلق فتعين تفسير المعية بمعني لا ينافي علو الله واستواءه علي عرشه لاسيما وقد جمع الله بينهما في آيه واحدة وذلك في سورة الحديد قال تعالي { هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم أستوي علي العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهم معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير } .
ثانيا: السلف مجموعون علي تفسير المعية بالقرب والعلم.
ثالثا: أننا لو فسرنا بمعية الذات لاستلزم ذلك معان باطلة من الحلول والاختلاط وتعارض ذلك مع علو الله الثابت بالكتاب والسنة والعقل والفطرة والإجماع .