رابعا: كثير من الأدلة القرآنية والنبوية التي تؤيد هذا المعني وتؤكده. قال تعالي { وهو القاهر فوق عبادة } { الرحمن علي العرش استوى } { ءأمنتم من في السماء } قال بن عباس هو الله { إليه يصعد الكلم الطيب } { تعرج الملائكة والروح إليه } { يا عيسي إني متوفيك ورافعك إلىَّ } ومن السنة قول الني (( سبحان ربي الأعلى ) في سجوده . وقوله ( أن الله لما قضي الخلق كتب عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي ) وقوله ( ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء ) وقال للجارية ( أين الله قالت هو في السماء قال اعتقها فأنها مؤمنة ) .
وأما العقل فيقر بأن العلو كمال والله له كل الكمال . ولما وقف أبو الحسن الاشعري علي المنبر يسرد الأدلة علي أن الله ليس فوق العرش بذاته فقال له أحد العوام إنني لا أستطيع أن أجادلك في تلك الأدلة لأنني لم أبلغ ما بلغت ولكن ماذا تقول في تلك الحاجة التي يجدها المرء إلى فوق فقال له حيرتني حيرتني ونزل من علي منبره ولم يتكلم في هذه المسألة مرة أخري.
وفي هذه المسألة ضل كثيرون وأشدهم الحلوليون الذين يعتقدون بوجود ذاتين للخالق وللمخلوقين حلت إحداهما في الأخرى والاتحادية الذين يعتقدون أن الجميع ذات واحد وأن تعددت أشكالها وصورها فالخالق عندهم هو ذات المخلوق . تعالي الله عمنا يقولون علوا كبيرا . ويقولون أن الله ليس له مكان فينفون عنه المكان لأن إثباته عندهم يلزم منه الجهة والجهة يلزم منه التميز والتحيز يلزم منه أن يكون الله محاطا بجهة مخلوقة
وما أجمل ما قاله ابن العثيمين رحمه الله في ذلك عندما سئل هل نثبت صفة الجهة لله فقال الجهة ثلاث:
جهة سفل: وهذه محالة علي الله لثبوت علوه.
جهة علو تحيط بالله: وهذه محالة عليه تعالي لأن الله لا يحيط به شئ من خلقه.
جهة علو لا تحيط بالله: وهذه نثبتها معني لالفظا يعني معناه ثابت من نصوص العلو لكن اللفظ لابد فيه من نص .