3-أن العقل حاسة كالسمع والبصر وكل حاسة لها قدرة ومدي لا تجاوزه فالسمع له مسافة معينة بعدها لا يسمع وهو في نفس الوقت يقر بوجود أصوات بعد تلك المسافة لكن ليس له قدرة علي سماعها كذلك البصر . وعلي نفس المنوال العقل له مدي يفكر فيه وهو المخلوقات { قل انظروا ماذا في السماوات والأرض ...} ونهايته ذات الرب قال تعالي { وأن إلى ربك المنهي } قالوا إليه المنتهي في كل شئ حتى في التفكير وهذا ما عناه النبي ( حين قال( يأتي الشيطان إلى أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليستغذ بالله ولينته ) فالله عز وجل له صفة والصفة لها كيفية ولكن عقل البشر لا يستطيع أن يعقلها كما أن الصوت موجود بعد عدة كيلوات من الأمتار لكن السمع لا يستطيع سماعهذ .
فائدة:- ينبغي أن يفرق بين الكيف و المعني .
فالكيف مجهول أما المعني فمعلوم وعلي هذا جاءت القاعدة المأخوذة من قول أم سلمة والإمام مالك"الاستواء معلوم يعني المعني ، والكيف مجهول يعني مجهول الكيفية والسؤال عنه بدعة يعني لم يسأل عنه الصحابة والإيمان به واجب لأنه ورد في النصوص سواء القرآن أم السنة"
وتوضيح ذلك في قوله تعالي { وهو السميع البصير } علي سبيل المثال السميع معناه يسمعك إذا تكلمت إذا تحركت إذا همست يسمع كل شئ هذا هو المعني المعلوم لكن كيف يسمع وبأي طريقة يسمع هذا هو الكيف المجهول.
ومن هنا جاء السؤال . هل آيات الصفات وأحاديثها من المحكم أم من المتشابه بمعني هل هي من المحكم الذي يعلمه الناس أم من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله.
والجواب أن آيات الصفات وأحاديثها محكمة المعني مجهولة الكيف فهي محكمة من جهة المعني متشابهة من جهة الكيف .