الصفحة 25 من 27

الأول الذي ليس قبله شئ والآخر الذي ليس بعده شئ فهو الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء والظاهر فليس فوقه شئ والباطن فليس دونه شئ . الأول بالإيجاد والتخليق والآخر بالهداية والتوفيق . والظاهر بالإعانة والترزيق والباطن لأنه مكون الأكوان في التحقيق. وقيل الأول بعرفان القلوب والآخر بستر العيوب والظاهر بإزالة الكروب والباطن بغفران الذنوب. فالأول قدمه، والآخر دوامه، والظاهر علوه، والباطن قربه .ومعني الباطن ليس دونه شئ فلا تواري سماء منه سماء ولا أرض منه أرضا ولا يحجب عنه ظاهر باطنا بل الباطن له ظاهر والغيب عنده شهادة والبعيد عنده قريب والسر عنده علانية وهو أقرب إلي كل شئ من نفسه.

والتعبد لله باسمه الأول تقضي التجرد من مطالعة الأسباب والالتفاف إليها فإن الله هو المبتدئ بالإحسان من غير وسيلة من العبد إذ لا وسيلة له في العدم قبل وجوده فقد أتي عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا فالتعبد بهذا الاسم يوجب للعبد فقرا خاصا وعبودية خاصة.

أما اسمه الآخر فالتعبد به يقتضي أيضا عدم التعلق بالأسباب فإنها ستنعدم لا محالة وعندما يتعلق العبد بربه الذي هو حي لا يموت فهو يتعلق بمن لا آخر له فلا يغيب ولا يزول فليس وراء الله شئ يقصد فيكون هو المقصد ومنتهى النية وذاك هو الإخلاص فكما أوجدك أولا فاجعله مقصدك آخرا وأكثر الخلق تعبد لله باسمه الأول وإنما الشأن في التعبد له باسمه الآخر .

والتعبد باسم الله الظاهر

فهو استحضارفوقية الله تعالي وعلوه و تدبيره للخلق فأوامره نازلة نافذة وشهود ذلك يجب علي العبد أن يتطلع قلبه إلي السماء رجاء وطمعا وخوفا رهبة فلا يتوجه القلب إلي جهة أرضية سفلية.

والتعبد باسم الله الباطن

فهو أن يزكي العبد نفسه ويطهر قلبه لئلا يطلع الله علي قلبه فيجد غير صالح فالله أقرب إلي العبد من نفسه ويعلم من العبد ما يجهله العبد من نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت