فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 36

تتحدث عن إلحاد طه حسين وثورته على الدين ونظرته إليه على أنه نتاج بشرى، ووُضِع مكانها بعض النقط. إن هذا يبين حقيقة موقف ذلك الصحفى الذى لا ينبغى أن يخدعنا كلامه، وإلا فكيف يكون وصف طه حسين بالإلحاد من جانب إسماعيل أدهم جميلا، ووصفه بذلك من شيوخ الأزهر وعلماء مصر رجعية وتزمتا؟ (انظر كتابه"مع طه حسين"/ سلسلة"اقرأ"- عدد 112/ 1/ 56 وما بعدها) .

والآن فلنعد إلى هشام جعيط ومنهجه الذى يسير عليه فعلا لا كلاما، فالعبرة بالتطبيق الواقعى لا الكلام النظرى المجرد، فنقول إنه يرفض كثيرا جدا من الروايات التى تتحدث عن حياة الرسول وشخصه ويذهب فيتخيل سيرة جديدة زاعما أن هذه هى الصرامة العلمية. وهو، بصنيعه هذا، يذكّرنا بما صنعه من قَبْلُ أستاذٌ مصرىٌّ كان يعيش في سويسرا، وحصل في أخريات حياته على الدكتورية من فرنسا بأطروحة عن السيرة النبوية رفض فيها كل شىء كتبه المسلمون، واخترع سيرة أخرى من خياله مدعيا أنها هى السيرة الصحيحة. وقد رددت عليه يومها في كتاب لى اسمه:"إبطال القنبلة النووية الملقاة على السيرة النبوية- خطاب مفتوح إلى د. محمود على مراد"، فثارت ثائرته وكتب في مجلة"المصور"المصرية مقالا طويلا قال فيه إننى أكفّره وأستخدم معه أسلوب الإرهاب، فاضطررت أن أرد عليه مرة أخرى وتحديته أمام قراء"المصور"أن يأتينى بكلمة واحدة استخدمت فيها ألفاظا ترهيبية، فضلا عن أن أكون كفّرته في كتابى الذى ناقشته فيه وأنا واضع في يدى قفازا من حرير على رأى صديقنا المشترك الذى عرفنى به وحصلت بفضله على نسخة من الأطروحة المذكورة، المستشار رابح لطفى جمعه رحمه الله، وانتهت المسألة عند هذا الحد، ثم انتقل بعدها بقليل إلى جوار ربه.

وإضافة إلى ما سبق نقول إن كتابات د. جعيط تفتقر إلى الدقة والوضوح في غير قليل من الأحيان. ومن ذلك قوله إن محمدا قد"نجح في تكوين أمة وإدخال كل الحجاز في دينه وضمن سلطته" (ص25) ، تدليلا منه على الإنجاز السياسى الهائل الذى حققه الرسول الكريم، وهو ما يعنى أن أقصى ما بلغه الرسول في نشاطاته السياسية هو إدخال الحجاز كله تحت سلطانه. أما باقى الجزيرة العربية فلم ينجح الرسول، بناء على هذا الكلام المهوَّش، في إدخاله في الدولة الجديدة التى أنشأها صلى الله عليه وسلم. أم لعل الدكتور جعيط يظن أن الحجاز هو كل بلاد العرب كما كان القرويون المصريين البسطاء في طفولتى يظنون؟ إذ كانوا لا يعرفون من تلك البلاد إلا أنها"بلاد الحجاز"، على اعتبار أنه لم يكن يهمهم منها في ذلك الزمن إلا الحج، والحجاج إنما يذهبون إلى الحجاز ولا يخرجون عنه إلى أن يعودوا من أداء الفريضة.

وبالمثل فإن معلوماته في لُبّ تخصصه تبدو متخلفة كثيرا، فهو مثلا يؤكد أن كتاب ابن إسحاق هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت