الصفحة 45 من 189

هذا هو الجانب المعتم في الصورة المضيئة وهو جانب لا يمس جلالها إلا مسًا دقيقًا لأنه يمثل قطاعًا صغيرًا ومحدودًاُ لا يكاد يذكر إذا قيس إلي الصورة الكبيرة المشرقة.

صناعة المخطوط

إخراج المخطوط

هناك طريقين رئيسيين سلكتهما المؤلفات العربية وصولًا من المؤلف إلي اقاري وهما طريق التأليف وطريق الإملاء.

1.طريق التأليف.

ونعني به أن يعكف المؤلف علي جمع مادة كتابته ومراجعتها وتنقيحها والإضافة إليها ثم يخرجها إلي الناس.

وكان المؤلف يعتبر الصورة الأولي التي يكتبها مسودة للكتاب يصحح فيها ويبدل ويغير كما يشاء.

وقد عرفت طريقة المسودات منذ عصور التأليف الأولي، فيذكر"أبن أبي أصيبعه"أن"الرازي"قد ألف كتاب"الحاوي"ولكنه توفي ولم يفسح له في الأجل إن يحرر هذا الكتاب.

لذلك ينبغي إلا نقلل من شأن مخطوط يغلب عليه الاضطراب واختلاط الأسطر، ويكثر فيه الشطب والمحو والإلحاق بالحواشي، فقد تكون مسودة المؤلف وبذلك تكون أوثق وأقوم من أي نسخة أخري متأخرة مهما بلغت من الأناقة وجمال الخط وحسن الإخراج.

وربما تراءي للمؤلف بعد تبيض كتابه وإخراجه للناس أن يضيف إليه جديدًا تكشف له بعد إتمام الكتاب، وقد تكون هذه الإضافة كبيرة بحيث تستغرق مجلدًا أو أكثر، وقد تكون يسيرة بحيث يمكن للمؤلف أن يلحقها بنسخته أو بنسخة أحد تلاميذه المقربين، ولعل هذا هو ما يفسر لنا ملاحظة من أن بعض المؤلفين كانوا يتركون أوراقًا بيضاء في أخر كل باب من الأبواب.

وكان بعض المؤلفين يعودون إلي كتبهم التي سبق أن ألفوها فيعيدون النظر فيها، ثم يخرجونها إلي الناس مرة أخري، كما يحدث الآن بالنسبة للكتب المطبوعة والتي يعاد طبعها مرة أخري من جديد في صورة مزيدة ومنقحة.

فيروي"ياقوت"أن كتاب"البيان والتبيين"للجاحظ نسختان أولي وثانية، والثانية أصح من الأولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت