فهرس الكتاب
وربما يتوفى المؤلف قبل أن ينتهي إلي الصورة التي يرضاها لكتابة فيكمل تلاميذه ما بدأ ويرتبونه ويذيعونه في الناس. فكتاب"المسائل""لحنين أبن إسحاق"جمعه مؤلفه في مسودات بيض منها البعض في مدة حياته، ثم إن"حبيش بن الحسن"تلميذه وأبن أخته رتب الباقي بعده وزاد فيه من عنده وألحقها بما أثبته"حنين"في دستوره، لذلك يوجد هذا الكتاب معنونًا باسم كتاب"المسائل لحنين بزيادة حبيش الأعسم".
الشي نفسه حدث"لصحاح الجوهري"فقد توفي مؤلفه قبل أن يتم تبيضه وتنقيحه، وترك بقية الكتاب مسودة غير منقحة ولا مبيضه، فبيضه أبو إسحاق إبراهيم بن صالح الوراق تلميذ الجوهري فغلط فيه في عدة مواضع غلطًا فاحشًا كما يقول ياقوت.
وهذه تعتبر إشارة تلفتنا إلي أن بعض المؤلفات التي تحمل أسماء أصحابها قد تكون كلها أو بعضها من جمع أحد تلاميذ المؤلف لذلك لا ينبغي أن نحمل المؤلفين الأصليين مسئولية ما نجدة في كتبهم من أخطاء وقع فيها تلاميذهم.
ويتصل بهذه النقطة موضوع رواية الكتب واختلاف نصوص الكتاب الواحد من مخطوطة إلي أخري تبعًا لاختلاف رواياته، وقد تجلت ظاهرة الرواية هذه في أوضح صورها في كتب الأحاديث ودواوين الشعر. فكتاب"الموطأ"له روايات كثيرة أهمها رواية"محمد بن الحسن الشيباني"ورواية"يحيي بي يحيي الليثي الأندلسي."
ولكن الرواية لم تكن المسئول الوحيد عما نجده من اختلافات بين النسخ المخطوطة للكتاب الواحد، وإنما كان الوراقون يشاركون بنصيبهم أيضًا، فقد كانوا يضيفون إلي الكتب ما ليس فيها حتى أن بعضهم قد اشتهر بالكذب والاختلاق.
ومن الكتب التي لم تسلم من عبثهم"معجم العين"الذي زادوا فيه وأفسدوه.
2.طريق الإملاء
وهذا الطريق يعتبر الرافد الثاني الذي تدفقت عبره المخطوطات العربية.
وظاهرة الامالي هي ثمار مجالس الإملاء التي انتشرت في البلاد الإسلامية خلال القرنين الثالث والرابع الهجريين.
تعريف الإملاء