فهرس الكتاب
الإملاء كما يقول"حاجي خليفة"
"إن يقعد عالم وحوله تلاميذه بالمحابر والقراطيس فيتكلم العالم بما فتح الله سبحانه وتعالي عليه من العلم ويكتب التلاميذ فيصير كتابًا ويسمونه الإملاء أو الامالي"
ولم يكن يتصدى للإملاء إلا من وثق بنفسه ووثق الناس به وشهدوا له بالعلم والفضل.
وكان المجلس يستهل عادة بتلاوة القرآن الكريم ثم يبدأ الشيخ في الإملاء، وكان السامع في اول كل مجلس"أملاه شيخنا فلان، بجامع كذا، في يوم كذا، ويذكر التاريخ"، ثم يورد ما يسمع عن الشيخ تفسرًا وحديثًا نحو ولغة إلي غير ذلك.
وقد بدأت مجالس الإملاء تنتشر وتصبح ظاهرة عامة علي مشارف القرن الثالث الهجري، وكانت متمركزة في بغداد مقر الخلافة، ومركز الحركة التعليمية، ومقصد العلماء والأدباء من شتي بقاع العالم العربي والإسلامي.
ولضخامة هذه المجالس لم يكن صوت الشيخ مسموع من جانب جموع الحاضرين، ولم تكن مكبرات الصوت قد عُرفت بعد في ذلك الوقت. ومن اجل ذلك ظهرت في المجتمع فئة جديدة تعرف باسم"المستملين"وهم الذين يرددون كلمات الأستاذ ورائه حتى يسمع الناس.
ويمكن أن نتصور حاجة الجماهير إلي هؤلاء المستملين حين نقرأ ما يقول"عمر بن حفص"من انه سمع"عاصم الواسطي"يقول يومًا، حدثنا"الليث بن سعد"إن الحاضرين كانوا يسألونه أن يعيد حتى أنه أعاد أربعة عشرة مرة والناس لا يسمعون، وإن"هارون المستملي"كان يركب نخلة معوجة ويستملي عليها.
وكان عدد هؤلاء المستملين يكثر عندما يكثر عدد الحاضرين وبعدت المسافة بينهم وبين الشيخ، ويقل حيثما يقل العدد وقصرت المسافة بين الحاضرين والشيخ.