فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 157

وقال ابن عقيل في فنونه: أنا أقصرُ بغاية جهدي أوقات أكلي، حتى أختار سَفَّ الكعك وتحَسِّيَه بالماء على الخبزة لأجل ما بينهما من تفاوت المضغ، توفرا على مطالعة أو تسطير فائدة لم أدركها فيه [1] .

وقال الفخر الرازي: والله إنني لأتأسف في الفوات عن الاشتغال في طلب العلم في وقت الأكل، فإن الوقت والزمان عزيز [2] .

ومن شعر أبي الوليد الباجي المشهور:

إذا كنت أعلم علما يقينا ... بأنَّ جميعَ حياتي كساعة

فلم لا أكون ضَنينا بها ... وأجعلها في صلاح وطاعة [3]

ولذا فقد كانوا يصلون الليل بالنهار في المطالعة والتحصيل والتصنيف.

قال الربيع: لم أر الشافعي / آكلا بنهار ولا نائما بليل لاشتغاله بالتصنيف [4] .

وقال ابن عساكر في ترجمة إمام الحرمين الجويني: كان يَصِل الليل بالنهار في التحصيل [5] .

وقال ابن خَلِّكان في ترجمة ابن سينا: وفي مدة اشتغاله لم ينم ليلة واحدة بكمالها ولا اشتغل في النهار بسوى المطالعة [6] .

(1) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 1/ 325

(2) مقدمة تحقيق المحصول لطه جابر العلواني 1/ 34

(3) ترتيب المدارك 8/ 125

(4) مقدمة المجموع للنووي 1/ 38, وتذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم (ص 104 - 105)

(5) تبيين كذب المفتري (ص 280)

(6) وفيات الأعيان 2/ 158

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت