فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 157

وقال ابن فَرْحون في ترجمة ابن رشد الحفيد: عُنِي بالعلم من صغره إلى كبره حتى حكي أنه لم يدعِ النظرَ ولا القراءة مُذْ عقَلَ إلا ليلةَ وفاة أبيه وليلة بنائه على أهله, وأنه سود فيما صنف وقيد وألف وهذب واختصر نحوا من عشرة آلاف ورقة [1] .

وذكر المبرد أنه ما رأى أحرص على العلم من ثلاثة: الجاحظ وكان إذا وقع بيده كتاب قرأه كلَّه [2] , وإسماعيل القاضي ما دخلت إليه إلا وبيده كتاب ينظر فيه, والفتح بن خاقان كان يحمل الكتاب في خفه، فإذا قام من بين يدي المتوكل لأمر نظر فيه وهو يمشي، وكذلك في رجوعه [3] .

وحكي عن ثعلب أنه كان لا يفارقه كتاب يدرسه، فإذا دعاه رجل إلى دعوة شرط عليه أن يوسع له مقدار مِسْوَرة، يضع فيها كتابا ويقرأ [4] .

وكان الحافظ الخطيب يمشي وفي يده جزء يطالعه [5] , وكان أبو بكر الخياط النحوي يدرس جميع أوقاته، حتى في الطريق، وكان ربما سقط في جُرُف أو خبطته دابة [6] .

وقد ذكر ابن القيم أن من علامات صحة القلب: أن يكون أشحَّ بوقته أن يذهب ضائعا من أشد الناس شُحا بماله [7] .

(1) الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب (ص 284)

(2) قال الذهبي في ترجمة الجاحظ: قيل: لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته، حتى إنه كان يكتري دكاكين الكتبيين، ويبيت فيها للمطالعة. سير أعلام النبلاء 11/ 527

(3) تاريخ الإسلام للذهبي 18/ 373

(4) الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه (ص 77)

(5) سير أعلام النبلاء 18/ 281

(6) الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه (ص 77)

(7) إغاثة اللهفان 1/ 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت