فهرس الكتاب
وقال ابن الجوزي: ولقد شاهدت خَلقا كثيرا لا يعرفون معنى الحياة، فمنهم من أغناه الله عن التكسب بكثرة ماله، فهو يقعد في السوق أكثرَ النهار ينظر إلى الناس، وكم تمر به من آفة ومنكر, ومنهم من يخلو بلعب الشطرنج, ومنهم من يقطع الزمان بكثرة الحوادث من السلاطين والغلاء والرُّخْص إلى غير ذلك, فعلمت أن الله تعالى لم يُطلع على شرف العمر ومعرفة قدر أوقات العافية إلا من وفقه وألهمه اغتنام ذلك {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيم} [1] .
قال الهروي في «منازل السائرين» : الثالث ـ يعني من مراتب اليقظة ـ: الانتباه لمعرفة الزيادة والنقصان من الأيام والتنصل من تضييعها والنظر إلى الظن بها لتدارك فائتها وتعمير باقيها. قال ابن القيم في شرحه «مدارج السالكين» : يعني أنه يعرف ما معه من الزيادة والنقصان فيتدارك ما فاته في بقية عمره التي لا ثمن لها, ويبخل بساعاته بل بأنفاسه عن ذهابها ضياعا في غير ما يقربه إلى الله, فهذا هو حقيقة الخسران المشترك بين الناس مع تفاوتهم في قدره قِلةً وكثرة, فكل نَفَس يخرج في غير ما يقرب إلى الله فهو حسرة على العبد في معاده ووقفة له في طريق سيره, أو نكسة إن استمر, أو حجاب إن انقطع به [2] .
11 -قطع العلائق
قال الخطيب البغدادي: ينبغي للمتفقه أن يقطع العلائق، ويطرح الشواغل، فإنها موانع عن حفظ العلم، وقواطعُ عن درس الفقيه [3] .
(1) صيد الخاطر (ص 241)
(2) مدارج السالكين 1/ 143 - 144
(3) الفقيه والمتفقه 2/ 183