فهرس الكتاب
وقال الإمام محمد بن الحسن لجاريته, وقد أخبرته عن نفاد الدقيق في البيت, وهو في درسه: قاتلك الله, لقد أضعت من رأسي أربعين مسألة من مسائل الفقه كنت أعددتها في نفسي [1] .
وعن أبي هريرة قال: إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة, ولولا آيتان في كتاب الله عز وجل ما حدثت حديثا، ثم تلا {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَاب} ، و {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} , وإن إخواننا المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق, وإخواننا الأنصار كان يَشغَلهم العمل في أموالهم, وإن أبا هريرة كان يلزم رسولَ الله / لشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون.
قال ابن عبد البر: في هذا الحديث من الفقه معانٍ: قال: ومنها ملازمة العلماء والرضا باليسير للرغبة في العلم، ومنها الإيثار للعلم على الاشتغال بالدنيا وكسبها [2] .
وفي الصحيحين أن أبا موسى الأشعري / استأذن على عمر بن الخطاب / فلم يؤذن له, وكأنه كان مشغولا, فرجع أبو موسى ففرغ عمر فقال: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس؟ ائذنوا له, قيل: قد رجع, فدعاه فقال: كنا نؤمر بذلك, فقال: تأتيني على ذلك بالبينة, فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم فقالوا: لا يشهد على هذا إلا أصغرنا أبو سعيد الخدري, فذهب بأبي سعيد الخدري فقال عمر: أخَفِي هذا عليَّ من أمر رسول الله /؟ ألهاني الصَّفْق بالأسواق, يعني الخروج إلى تجارة.
(1) أمتنا بين قرنين للشيخ يوسف القرضاوي (ص 173)
(2) جامع بيان العلم 1/ 409