فهرس الكتاب
يجتمعان, فكلما مَنَحْتَ هذا من جهدك ووقتك ضاع من ذاك, فلنَبْك على حالنا انتهى كلام الشيخ بكر.
وليُراعِ الطالبُ القَصْد في خلطته وعشرته للناس, وليكن إلى التقليل أميلَ, فإنه أعون على التحصيل وحفظ الوقت, وهو من أهم ما ينبغي لطالب العلم، خصوصا لمن كثر لعبه وقلت فكرته، فإن الطباع شر آفة، وآفة الخلطة ضياع العمر بغير فائدة، والذي ينبغي لطالب العلم أن لا يخالط إلا من يفيد أو يستفيد منه فقد قال علي / في حديث طويل: الناس ثلاثة: فعالم رباني, ومتعلم على سبيل نجاة, وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح, لم يستضيئوا بنور العلم, ولم يلجأوا إلى ركن وثيق, الحديثَ، قال الخطيب البغدادي: هذا الحديث من أحسن الأحاديث معنًى, وأشرفِها لفظا, وتقسيمُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الناس في أوله تقسيم في غاية الصحة ونهايةِ السداد, لأن الإنسان لا يخلو من أحد الأقسام الثلاثة التي ذكرها مع كمال العقل وإزاحة العلل, إما أن يكون عالما أو متعلما أو مغفلا للعلم وطلبه اهـ, وكان ابن مسعود يقول: «اغد عالما أو متعلما ولا تغد فيما بين ذلك، فإن ما بين ذلك جاهل» , فإن شرع أو تعرض لصحبة من يضيع عمره معه، فليتلطف في قطع عشرته في أوائل الأمر قبل تمكنها، فإن الأمور إذا تمكنت عسُرت إزالتها، ومن الجاري على ألسنة الفقهاء: الدفع أسهل من الرفع، فإن احتاج إلى من يصحبه فليكن صالحا، دَيِّنا، تقيا، وَرِعا، كثيرَ الخير، قليل الشر، حَسَن المداراة، قليل المماراة، فإن نسي ذكَّره، وإن ذكر أعانه، وإن احتاج واساه، أو ضَجِر صبَّره [1] .
(1) انظر آداب العلماء والمتعلمين للحسين بن القاسم اليمني, والفقيه والمتفقه 1/ 182, وجامع بيان العلم 1/ 144