فهرس الكتاب
حزنا طويلا, فإنه لا بد من الحساب على حق هذه الأعضاء لقوله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} .
ولما كان القلب لهذه الأعضاء كالملِك المتصرف في الجنود الذي تصدر كلها عن أمره ويستعملها فيما شاء, فكلها تحت عبوديته وقهره, وتكتسب منه الاستقامة والزيغ, وتتبعه فيما يعقده من العزم أو يَحُله, قال النبي /: ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله, فهو ملِكها وهي المنفذة لما يأمرها به القابلةُ لما يأتيها من هديته, ولا يستقيم لها شيء من أعمالها حتى تصدر عن قصده ونيته, وهو المسئول عنها كلها, لأن كل راع مسئول عن رعيته, كان الاهتمامُ بتصحيحه وتسديده أولى ما اعتمد عليه السالكون والنظرُ في أمراضه وعلاجها أهمَّ ما تنسك به الناسكون [1] .
قال ابن الجوزي في «المنتخب» : أدواء القلوب تفتقر إلى أدوية كما تحتاج أمراض البدن إلى معالجة [2] .
وقال الغزالي: فثمرة هذا العلم - يعني علم المعاملة - طبُّ القلوب والأرواح المتوصَّل به إلى حياة تدوم أبد الآباد, فأين منه الطب الذي يُعالج به الأجساد وهي معرضة بالضرورة للفساد في أقرب الآماد [3] .
قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} .
(1) إغاثة اللهفان 1/ 5
(2) أبجد العلوم 1/ 532
(3) إحياء علوم الدين 1/ 4