فهرس الكتاب
لقبول العلم وحفظه واستثماره, ففي الصحيحين عن رسول الله /: إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب, وقالوا: تطييب القلب للعلم كتطييب الأرض للزراعة [1] .
وقال صديق حسن خان: ومن الشروط: تزكية الطالب عن الأخلاق الردية, وهي متقدمة على غيرها كتقدم الطهارة, فكما أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب, كذلك العلم لا يدخل القلب إذا وُجد فيه كلابٌ باطنية, وكانت الأوائل يختبرون المتعلم أولا, فإن وجدوا فيه خلقا رديا منعوه لئلا يصير آلةَ الفساد, وإن وجدوه مهذبا علموه ولا يطلقونه قبل الاستكمال خوفا على فساد دينه ودين غيره [2] .
وقال الأستاذ عبد الكريم زيدان: ومن العلم العزيز النادر الذي يغفُل عنه الكثيرون مع دلالة القرآن عليه وتصريحه به والدعوة اليه، علم طريق الآخرة الذي يهيج القلب ويزعجه ويدفعه إلى سلوكه، ويُشعر صاحبَه بغربته في الدنيا وقرب رحيله عنها إلى سفر بعيد لا يرجع بعده إلى دنياه, ولا ينفع فيه زاد إلا التقوى, ولذلك فهو دائما مشغول بإعداد هذا الزاد {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ، متطلعا إلى ما هناك، إلى ما يؤول إليه أمره بعد سفره البعيد، أيكون مصيره إلى نار جهنم، وفي ذلك شقاؤه العظيم، أم يكون مصيره في دار النعيم بجوار الرب الكريم, إنه لهذه العاقبة المجهولة يكون دائما بين الخوف والرجاء، ولكنه خوف العارف لا الجاهل, ورجاء العامل لا الخامل.
إن هذا العلم هو الذي قلَّ وجوده بين الناس وبين طلاب العلم، وبدونه لا يُعتبر العالم عالما وإن حفظ الشروح والمتون والأحكام وملأ رأسه منها ورددها على
(1) مقدمة المجموع 1/ 35
(2) أبجد العلوم 1/ 134