فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 157

يستطيع الاتصاف بها, لأن حصول نفس الشجاعة غيرُ حصول صورتها في النفس، وهو أحسن حالا ممن لا يعرف معنى الشجاعة أيضا [1] .

وقال الغزالي: لا تظنن أن معرفة درجات الوحي تستدعي منصب الوحي, إذ لا يبعد أن يعرف الطبيب المريضُ درجاتِ الصحة ويعلمَ العالم الفاسق درجاتِ العدالة وإن كان خاليا عنها, فالعلم شيءٌ ووجود المعلوم شيءٌ آخر, فلا كلُّ من عرف النبوة والولاية كان نبيا ولا وليا, ولا كل من عرف التقوى والورع ودقائقه كان تقيا [2] .

وقال الغزالي أيضا: فرق بين أن تعرف حقيقة الزهد وشروطه وأسبابه، وبين أن تكون حالك الزهد وعزوف النفس عن الدنيا [3] .

وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: عليك بتقوى الله فإنها هي التي لا يُقبل غيرُها ولا يُرحم إلا أهلُها ولا يُثاب إلا عليها, وإن الواعظين بها كثير والعاملين بها قليل [4] .

(1) حجة الله البالغة 1/ 149

(2) إحياء علوم الدين 1/ 88

(3) المنقذ من الضلال (ص 172)

(4) البداية والنهاية 9/ 201

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت