فهرس الكتاب
العلم بحال الولد، وأنه مما ينبغي طلبه أم لا, فالعتب والجواب كلاهما يدل على أنه لا بد من تقديم العلم بما يريد الإنسان أن يشرع فيه.
إذا تقرر هذا فمثله أيضا قوله تعالى {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} , نهى الله تعالى نبيه عليه السلام عن اتباع غير المعلوم, فلا يجوز الشروع في شيء حتى يُعلَم, فيكون طلب العلم واجبا في كل حالة، ومنه قوله عليه السلام: طلب العلم فريضة على كل مسلم, قال الشافعي رحمه الله: طلب العلم قسمان فرض عين وفرض كفاية, ففرض العين علمك بحالتك التي أنت فيها وفرض الكفاية ما عدا ذلك [1] .
قال علي بن الحسن بن شقيق: سألت عبد الله بن المبارك: ما الذي يجب على الناس من تعليم العلم؟ قال: أن لا يقدم الرجل على الشيء إلا بعلم، يسأل ويتعلم، فهذا الذي يجب على الناس من تعليم العلم, وفسره قال: لو أن رجلا ليس له مال لم يكن عليه واجبا أن يتعلم الزكاة، فإذا كان له مائتا درهم وجب عليه أن يتعلم كم يُخرِج ومتى يخرج وأين يضع، وسائر الأشياء على هذا. قال الخطيب البغدادي: وهكذا روي عن علي بن أبي طالب أنه أمر تاجرا بالفقه قبل التجارة [2] , وذلك أن رجلا جاءه فقال: يا أميرَ المؤمنين أريد أن أتجر، فقال له: الفقه قبل التجارة، إنه من تجر قبل أن يفقه ارتطم في الربا ثم ارتطم [3] .
(1) الفروق 2/ 593 - 594
(2) الفقيه والمتفقه 1/ 171
(3) الفقيه والمتفقه 1/ 172