فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 157

يتوفروا على طلب العلم فيغلب الكفار على الملة، فحَرَس بيضة الإسلام بالمجاهدين, وحَفِظ شريعة الإيمان بالمتعلمين [1] .

وقال ابن عاشور: دعا الله المؤمنين إلى توجيه طوائفَ من جميع فِرَقهم لأجل التفقه في الدين, أي: التفهم فيه, إتماما لمقصد الشريعة من بث الإصلاح في العقيدة والتفكير والعمل, وابتداهم بقوله {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} الصادر في صورة معذرتهم عن تخلف فريق منهم عن طلب العلم إذ لا يصلح الحال برحلة جميع الناس لطلب الفقه في الدين, لأن نظام العمران لا يستقيم بتوجه كل الناس إلى عمل واحد ولو كان ذلك العمل أشرفَ الأعمال مثل طلب العلم, ولأن الأهلية لهذا التفقه لا تتوفر في جميع الناس, وأكد هذا بصيغة الجحود وهي {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا} الدال في أصل التركيب على معنى أنهم ما وُجدوا وجودا معلَّلا بنفرهم كافة, وهذا الجحود يستتبع إفادة أن النفْر لطلب العلم هو مشتهى جميعهم ومَظِنَّةُ أن يهجُس أو أن قد هجس في نفوسهم فكانت بحاجة إلى التنبيه على أنهم ما وجدوا لأجل ذلك [2] .

وقال ابن عاشور أيضا في «التحرير والتنوير» : وإذ قد كان من مقاصد الإسلام بثُّ علومه وآدابه بين الأمة وتكوينُ جماعات قائمة بعلم الدين وتثقيف أذهان المسلمين كي تصلح سياسة الأمة على ما قصده الدين منها، من أجل ذلك عقب التحريض على الجهاد بما يبين أن ليس من المصلحة تمحض المسلمين كلِّهم لأن يكونوا غزاة أو جندا، وأن ليس حظ القائم بواجب التعليم دون حظ الغازي في سبيل الله من حيث إن كليهما يقوم بعمل لتأييد الدين، فهذا يؤيده بتوسع

(1) مقدمة الفقيه والمتفقه 1/ 69

(2) أصول النظام الاجتماعي في الإسلام (ص 92 - 93)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت