فهرس الكتاب
والعلم عبادة من العبادات وقُربة من القُرَب فإن خَلُصت فيه النية قُبل وزَكَى ونمت بركته، وإن قُصد به غيرُ وجه الله تعالى حَبِط وضاع، وخَسِرت صفقته وبما تفوته تلك المقاصد ولا ينالها فيخيب قصده ويضيع سعيه [1] .
وقال برهان الإسلام الزرنوجي في كتابه «تعليم المتعلم طريق التعلم» : وينوي بطلب العلم رضاء الله تعالى والدار الآخرة وإزالة الجهل عن نفسه وعن سائر الجهال وإحياء الدين وإبقاء الإسلام, فإن بقاء الإسلام بالعلم, ولا يصح الزهد والتقوى مع الجهل, ولا ينوي به إقبال الناس إليه ولا استجلاب حطام الدنيا والكرامة عند السلطان وغيره [2] .
وقال المناوي: إذا وازنت بين من نيته بالتعلم إحياء وإعلاء السنة وإماتة البدعة وبين من نيته اكتساب مال أو رياسة رأيت بينهما في الفضل والرتبة أبعد مما بين السماء والأرض, وهما في التعب سواء, وإنما التفاوت بالنية والهمة [3] .
وقال النووي في «مقدمة المجموع» - فصل في ذم من أراد بفعله غيرَ الله تعالى: اعلم أن ما ذكرناه من الفضل في طلب العلم إنما هو في من طلبه مريدا به وجهَ الله تعالى لا لغرض من الدنيا, ومن أراده لغرض دنيوي كمالٍ أو رياسة أو منصب أو وجاهة أو شهرة أو استمالة الناس إليه أو قهر المناظرين أو نحو ذلك فهو مذموم, قال الله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} , وقال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا} الآية, وقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} , وقال تعالى:
(1) تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم (ص 168 - 169)
(2) أبجد العلوم 1/ 78
(3) فيض القدير 4/ 144