فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 157

ولا كُوَّة لخرج للناس عملُه كائنا ما كان» [1] , فليتق اللهَ العبدُ وليقصد من ينفعه قصده، ولا يتشاغل بمدح من عن قليلٍ يُبتلى هو وهم [2] .

قال الذهبي: قال أبو محمد بن حميد المعمري: قال معمر: لقد طلبنا هذا الشأن وما لَنا فيه نيةٌ، ثم رزقنا الله النية من بعدُ, وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر قال: كان يقال: إن الرجل يطلب العلم لغير الله، فيأبى عليه العلم حتى يكون لله.

قلت: نعم، يطلبه أولا، والحامل له حب العلم، وحب إزالة الجهل عنه، وحب الوظائف، ونحو ذلك, ولم يكن علم وجوب الإخلاص فيه، ولا صدق النية، فإذا علم، حاسب نفسه، وخاف من وبال قصده، فتجيئه النية الصالحة كلها أو بعضها، وقد يتوب من نيته الفاسدة ويندم, وعلامة ذلك أنه يَقْصُر من الدعاوي وحب المناظرة، ومِن قصد التكثر بعلمه، ويزري على نفسه، فإن تكثر بعلمه أو قال: أنا أعلم من فلان, فبُعْدا له [3] .

2 -الاستعانة بالله والتوكل عليه سبحانه

قال ابن عباس: كنت خلف رسول الله / يوما فقال: يا غلامُ إني أعلمك كلماتٍ: احفظِ الله يحفظْك, احفظِ الله تجدْه تجاهك, إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله. الحديث, رواه الترمذي وصححه.

قال الشيخ بكر أبو زيد في «حلية طالب العلم» - اللجوء إلى الله تعالى في الطلب والتحصيل: لا تفزع إذا لم يفتح لك في علم من العلوم، فقد تعاصت بعض العلوم على بعض الأعلام المشاهير، ومنهم من صرح بذلك كما يُعلم من تراجمهم, ومنهم الأصمعي في علم العروض, والرهاوي المحدث في الخط, وابن

(1) رواه أحمد وأبو يعلى, وقال الهيثمي في المجمع: وإسنادهما حسن. وضعفه الألباني.

(2) صيد الخاطر (ص 374 - 375)

(3) سير أعلام النبلاء 7/ 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت