فهرس الكتاب
الصلاح في المنطق, وأبو مسلم النحوي في علم التصريف, والسيوطي في الحساب، وأبو عبيدة ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبو الحسن القطيعي وأبو زكريا يحيى بن زياد الفراء وأبو حامد الغزالي, خمستهم لم يفتح لهم بالنحو, فيا أيها الطالب! ضاعف الرغبة، وافزع إلى الله في الدعاء واللجوء إليه والانكسار بين يديه [1] .
وكان ابن تيمية رحمه الله يقول: ربما طالعت على الآية الواحدة نحوَ مائة تفسير ثم أسأل الله الفهمَ وأقول: يا معلم آدم وإبراهيم علمني, وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها وأمرغ وجهي في التراب وأسأل الله تعالى وأقول: يا معلم إبراهيم فهمني, ويذكر قصة معاذ بن جبل وقوله لمالك بن يخامر لما بكى عند موته وقال: إني لا أبكي على دنيا كنت أصيبها منك ولكن أبكي على العلم والإيمان الذين كنت أتعلمهما منك, فقال: إن العلم والإيمان مكانهما من ابتغاهما وجدهما فاطلب العلم عند أربعة فإن أعياك العلم عند هؤلاء فليس هو في الأرض فاطلبه من معلم ابراهيم [2] .
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي في «تفسيره» : ذَكر وصف أوليائه فقال: {الَّذِينَ صَبَرُوا} على أوامر الله وعن نواهيه، وعلى أقدار الله المؤلمة، وعلى الأذية فيه والمحن, {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} أي: يعتمدون عليه في تنفيذ محابه، لا على أنفسهم, وبذلك تنجح أمورهم وتستقيم أحوالهم، فإن الصبر والتوكل مِلاك الأمور كلها، فما فات أحدا شيءٌ من الخير إلا لعدم صبره وبذل جهده فيما أريد منه، أو لعدم توكله واعتماده على الله [3] .
(1) حلية طالب العلم (ص 180 - 181)
(2) العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (ص 42 - 43)
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (ص 440)