فهرس الكتاب
قال القعنبي: سمعت مالكا يقول: كان الرجل يختلف إلى الرجل ثلاثين سنة يتعلم منه.
قال عبد الله بن نافع: جالست مالكا خمسا وثلاثين سنة [1] .
وقد تقدم في كلام الشافعي ذكر طول العمر. قال الخطيب البغدادي: أما طول العمر، فإنما قصد به دوام الملازمة للعلم [2] .
5 -الكفاية
قال أبو هلال العسكري: ذكر الكفاية لأن التكسب وتعذر المعاش مقطعة، والرغبةَ إلى الرجال مذلة، والحاجة تميت النفس وتفسد الحس [3] .
ومن الخصال التي ذكرها الشافعي: سعة اليد, قال الخطيب البغدادي: أراد بسعة اليد: أن لا يشتغل بالاحتراف وطلب التكسب، فإذا استعمل القناعة أغنته عن كثير من ذلك [4] .
وقد قالوا: «لا تشاور من لا دقيقَ عنده» , وكان بعض ملوك العجم إذا شاور مرازبته فقصروا في الرأي دعا الموكَّلين لأرزاقهم فعاقبهم، فيقولون: تخطئ مرازبتك وتعاقبنا! فيقول: نعم، إنهم لم يخطئوا إلا لتعلق قلوبهم بأرزاقهم وإذا اهتموا أخطأوا, وكان يقال: «إن النفس إذا أحرزت قوتها ورزقها اطمأنت» [5] .
وكان أحمد ابن طولون يُبَكِّر ويخرج فيسمع قراءة الأئمة في المحاريب, فدعا بعض أصحابه يوما وقال: امض إلى المسجد الفلاني، وأعط إمامه هذه الدنانير,
(1) سير أعلام النبلاء 8/ 108
(2) الفقيه والمتفقه 2/ 187
(3) الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه (ص 49)
(4) الفقيه والمتفقه 2/ 187
(5) عيون الأخبار لابن قتيبة 1/ 87