فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 157

قال القعنبي: سمعت مالكا يقول: كان الرجل يختلف إلى الرجل ثلاثين سنة يتعلم منه.

قال عبد الله بن نافع: جالست مالكا خمسا وثلاثين سنة [1] .

وقد تقدم في كلام الشافعي ذكر طول العمر. قال الخطيب البغدادي: أما طول العمر، فإنما قصد به دوام الملازمة للعلم [2] .

5 -الكفاية

قال أبو هلال العسكري: ذكر الكفاية لأن التكسب وتعذر المعاش مقطعة، والرغبةَ إلى الرجال مذلة، والحاجة تميت النفس وتفسد الحس [3] .

ومن الخصال التي ذكرها الشافعي: سعة اليد, قال الخطيب البغدادي: أراد بسعة اليد: أن لا يشتغل بالاحتراف وطلب التكسب، فإذا استعمل القناعة أغنته عن كثير من ذلك [4] .

وقد قالوا: «لا تشاور من لا دقيقَ عنده» , وكان بعض ملوك العجم إذا شاور مرازبته فقصروا في الرأي دعا الموكَّلين لأرزاقهم فعاقبهم، فيقولون: تخطئ مرازبتك وتعاقبنا! فيقول: نعم، إنهم لم يخطئوا إلا لتعلق قلوبهم بأرزاقهم وإذا اهتموا أخطأوا, وكان يقال: «إن النفس إذا أحرزت قوتها ورزقها اطمأنت» [5] .

وكان أحمد ابن طولون يُبَكِّر ويخرج فيسمع قراءة الأئمة في المحاريب, فدعا بعض أصحابه يوما وقال: امض إلى المسجد الفلاني، وأعط إمامه هذه الدنانير,

(1) سير أعلام النبلاء 8/ 108

(2) الفقيه والمتفقه 2/ 187

(3) الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه (ص 49)

(4) الفقيه والمتفقه 2/ 187

(5) عيون الأخبار لابن قتيبة 1/ 87

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت