فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 157

قال: فمضيت فجلست مع الإمام وباسطته حتى شكا أن زوجته ضربها الطَّلْق ولم يكن معه ما يُصلح به شأنَها وأنه صلى فغلِط مرارا في القراءة, فعدت إلى ابن طولون فأخبرته، فقال: صدق، لقد وقفت أمسِ فرأيته يغلط كثيرا, علمت شُغْل قلبه [1] .

6 -المعلم الحاذق

قال الخطيب البغدادي: لا بد للمتفقه من أستاذ يدرس عليه، ويرجع في تفسير ما أشكل إليه، ويتعرف منه طرق الاجتهاد، وما يفرق به بين الصحة والفساد, ثم روى الخطيب عن أبي حنيفة أنه قيل له: في المسجد حلقة ينظرون في الفقه, فقال: لهم رأس؟ قالوا: لا، قال: لا يفقه هؤلاء أبدا [2] .

وقال أبو هلال العسكري: ذكر المعلم الحاذق لأنه ربما أخذ المتعلم سوء عبارة المعلم، وذلك إذا لم يكن حاذقا بطرق التعليم عالما بتقديم المبادئ، وإذا كان كذلك لم يحل المتعلم منه بطائل، لأن المقدَّم إذا أُخر والمؤخرَ إذا قُدِّم، بطل نظام التعليم، وضلت مقدمات الأمور، فأدى المتعلم ذلك وإن اجتهد إلى البعد والتأخر، وعلى قدر الأساس يكون البناء [3] .

وقال الشيخ بكر أبو زيد: الأصل في الطلب أن يكون بطريق التلقين والتلقي عن الأساتيذ، والمثافنة للأشياخ، والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف وبطون الكتب، والأول من باب أخذ النسيب عن النسيب الناطق، وهو المعلم, أما الثاني عن الكتاب، فهو جماد، فأنى له اتصال النسب؟ وقد قيل: «من دخل في العلم

(1) الأذكياء لابن الجوزي (ص 57)

(2) الفقيه والمتفقه 2/ 162

(3) الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه (ص 49)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت