فهرس الكتاب
وحده خرج وحده» [1] , أي: من دخل في طلب العلم بلا شيخ, خرج منه بلا علم، إذ العلم صنعة، وكل صنعة تحتاج إلى صانع، فلا بد إذا لتعلمها من معلمها الحاذق.
وهذا يكاد يكون محل إجماع كلمة من أهل العلم, إلا من شذ مثل علي بن رضوان المصري الطبيب (م سنة 453 هـ) ، وقد رد عليه علماء عصره ومن بعدهم, قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمته له [2] : «ولم يكن له شيخ، بل اشتغل بالأخذ عن الكتب، وصنف كتابا في تحصيل الصناعة من الكتب، وأنها أوفق من المعلمين، وهذا غلط» اهـ.
وقد بسط الصفدي في «الوافي» الرد عليه، وعند الزبيدي في «شرح الإحياء» عن عدد من العلماء معللين له بعدة علل [3] .
قال الصلاح الصفدي في «الوافي بالوفيات» : الطبيب المصري علي بن رضوان بن علي بن جعفر أبو الحسن المصري رئيس الأطباء للحاكم صاحب مصر, لم يكن له معلم في صناعة الطب ينسب إليه, وله مصنف في أن التعلم من الكتب أوفق من المعلمين, ورد عليه ابن بطلان هذا الرأي وغيره في كتاب مفرد, وذكر فصلا في العلل التي من أجلها صار المتعلم من أفواه الرجال أفضلَ من المتعلم من الصحف إذا كان قبولهما واحدا, وأورد عدة علل:
قال زهران: سأكتفي بإيراد بعضها.
(1) الجواهر والدرر للسخاوي (1/ 58) .
(2) سير أعلام النبلاء (18/ 105) . وانظر: شرح الإحياء (1/ 66) ، وبغية الوعاة (1/ 131،286) ، وشذرات الذهب (5/ 11) ، والغنية للقاضي عياض (ص16 - 17) .
(3) حلية طالب العلم (ص 158 - 159)