فهرس الكتاب
قال: الأولى منها تجري هكذا: وصول المعاني من النسيب إلى النسيب خلاف وصولها من غير النسيب إلى النسيب, والنسب الناطق أفهم للتعليم بالنطق وهو المعلم, وغير النسيب له جماد وهو الكتاب, وبُعد الجماد من الناطق مُطيلٌ طريقَ الفهم, وقرب الناطق من الناطق مُقَرِّب للفهم, فالنسيب تفهيمه أقرب وأسهل من غير النسيب, وهو الكتاب.
وقال: الثالثة: المتعلم إذا استعجم عليه ما يفهمه المعلم من لفظه, نقله إلى لفظ آخر, والكتاب لا ينقل من لفظ إلى لفظ, فالفهم من المعلم أصلح للمتعلم من الكتاب, وكلما هو بهذه الصفة فهو في اتصال العلم أصلح للمتعلم.
الخامسة: وصول اللفظ الدال على المعنى إلى العقل يكون من جهةِ حاسةٍ غريبة من اللفظ, وهو البصر, لأن الحاسة النسيبة للفظ هي السمع, لأنه تصويت, والشيء الواصل من النسيب وهو اللفظ أقرب من وصوله من الغريب وهو الكتابة, فالفهم من المعلم باللفظ أسهل من الفهم من الكتابة بالخط.
السادسة: يوجد في الكتاب أشياء تصد عن العلم, وهي معدومة عند المعلم, وهي التصحيف [1] العارض من اشتباه الحروف مع عدم اللفظ, والغلط بزوغان البصر وقلة الخبرة بالإعراب أو عدم وجوده مع الخبرة بالإعراب أو فساد الموجود منه وإصلاح الكتاب ما لا يقرأ وقراءة ما لا يكتب ونحو التعليم ونمط الكلام ومذهب صاحب الكتاب وسقم النسخ ورداءة النقل وإدماج القارئ مواضع المقاطع وخلط مبادئ التعليم وذكر ألفاظ مصطلح عليها في تلك الصناعة وألفاظ
(1) قال ابن الصلاح: وأما التصحيف فسبيل السلامة منه الأخذ من أفواه أهل العلم، والضبط، فإن من حرم ذلك، وكان أخذه وتعلمه من بطون الكتب، كان من شأنه التحريف، ولم يفلت من التبديل والتصحيف، والله أعلم. علوم الحديث (ص 217 - 218)