فهرس الكتاب
يونانية لم يخرجها الناقل من اللغة كالثوروس, وهذه كلها معوقة عن العلم, وقد استراح المتعلم من تكلفها عند قراءته على المعلم.
وإذا كان الأمر على هذه الصورة فالقراءة على العلماء أفضل وأجدى من قراءة الإنسان لنفسه, وهو ما أردنا بيانه.
قال الصفدي: ولهذا قال العلماء: لا تأخذوا العلم من صحفي ولا مصحفي, يعني لا يقرأ القرآن على من قرأ من المصحف ولا الحديث وغيره على من أخذ ذلك من الصحف, وحسبك بما جرى لحماد لما قرأ في المصحف وما صحفه وذلك مذكور في ترجمة حماد الراوية, وقد وقع لابن حزم وابن الجوزي أوهام وتصحيف معروفة عند أهلها [1] , وناهيك بهذين الاثنين, وهذا الرئيس أبو علي ابن سينا وهو ما هو لما استبد بنفسه في الأدوية المفردة اتكالا على ذهنه لما سلم من سوء الفهم لم يسلم من التصحيف فإنه أثبت البنطافلن وهو بتقديم الباء على النون ومعناه ذو خمس أوراق في حرف النون [2] .
وقال الشيخ بكر أبو زيد: والدليل المادي القائم على بطلان نظرة ابن رضوان: أنك ترى آلاف التراجم والسِّيَر على اختلاف الأزمان ومر الأعصار وتنوع المعارف، مشحونة بتسمية الشيوخ والتلاميذ, ومستقل من ذلك ومستكثر، وانظر شذرة من المكثرين عن الشيوخ حتى بلغ بعضهم الألوف كما في «العزاب» من «الإسفار» لراقمه [3] .
(1) ذكر الذهبي أنه قرأ بخط الموقاني أن ابن الجوزي كان كثير الغلط فيما يصنفه فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره. قال الذهبي: نعم له وهم كثير في تواليفه يدخل عليه الداخل من العجلة والتحويل إلى مصنف آخر, ومن أن جل علمه من كتب صحف ما مارس فيها أرباب العلم كما ينبغي. تذكرة الحفاظ 4/ 95
(2) الوافي بالوفيات 21/ 74 - 75
(3) حلية طالب العلم (ص 160)