فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 157

قال النووي: قالوا: ولا يأخذ العلم إلا ممن كمَلت أهليته وظهرت ديانته وتحققت معرفته واشتُهرت صيانته وسيادته, فقد قال ابن سيرين ومالك وخلائق من السلف: هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم, ولا يكفي في أهليته للتعليم أن يكون كثير العلم, بل ينبغي مع كثرة علمه بذلك الفن كونُه له معرفة في الجملة بغيره من الفنون الشرعية فإنها مرتبطة, ويكون له دربة ودين وخلق جميل وذهن صحيح واطلاع تام [1] .

7 -الشهوة

قال الماوردي: الشهوة التي يدوم بها الطلب ولا يُسرِع إليه الملل [2] .

وقال أبو هلال العسكري: ذكر الشهوة لأن النفس إذا اشتهت الشيء، كانت أسمح في طلبه، وأنشط لالتماسه، وهي عند الشهوة أقبل للمعاني، وإذا كانت كذلك لم تدخر من قواها ولم تحبس من مكنونها شيئا، وآثرت كَدَّ النظر على راحة الترك [3] .

وقال ابن القيم: العلم صناعة القلب وشغله, فما لم يتفرغ لصناعته وشغله لم ينلها, وله وجهة واحدة, فإذا وجهت وجهته إلى اللذات والشهوات انصرفت عن العلم, ومن لم تغلب لذةُ إدراكه العلم وشهوتُه على لذة جسمه وشهوة نفسه لم ينل درجة العلم أبدا, فإذا صارت شهوته في العلم ولذته في إدراكه رُجي له أن يكون من جملة أهله [4] .

(1) مقدمة المجموع 1/ 36

(2) أدب الدنيا والدين (ص 67)

(3) الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه (ص 48)

(4) مفتاح دار السعادة 1/ 142

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت