فهرس الكتاب
بعض العلماء: إذا طلب رجلان أمرا ظفر به أعظمهما مروءة, وقال بعض الأدباء: من ترك التماس المعالي بسوء الرجاء لم ينل جسيما [1] .
وقال الشيخ بكر أبو زيد: من سجايا الإسلام التحلي بكبر الهمة، مركزِ السالب والموجب في شخصك، الرقيبِ على جوارحك، كبر الهمة يجلب لك بإذن الله خيرا غير مجذوذ، لترقى إلى درجات الكمال، فيجري في عروقك دمُ الشهامة والركض في ميدان العلم والعمل، فلا يراك الناس واقفا إلا على أبواب الفضائل، ولا باسطا يديك إلا لمهمات الأمور, والتحلي بها يسلب منك سفاسف الآمال والأعمال، ويجتنب منك شجرة الذل والهوان والتملق والمداهنة، فكبير الهمة ثابت الجأش، لا ترهبه المواقف، وفاقدها جبان رعديد، تغلق فمه الفهاهة. ولا تغلَط فتخلِطَ بين كِبَر الهمة والكِبْر، فإن بينهما من الفرق كما بين السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع, كبر الهمة حِلْية ورثة الأنبياء، والكبر داء المرضى بعلة الجبابرة البؤساء. فيا طالب العلم ارسم لنفسك كبر الهمة، ولا تنفلت منه, وقد أومأ الشرع إليها في فقهيات تُلابس حياتَك، لتكون دائما على يقظة من اغتنامها، ومنها: إباحة التيمم للمكلف عند فقد الماء، وعدم إلزامه بقبول هبة ثمن الماء للوضوء، لما في ذلك من المنة التي تنال من الهمة منالا، وعلى هذا فقس [2] ، والله أعلم [3] .
قال مصطفى صادق الرافعي: لا يرمي الحر الكريم إلا أن يبلغ الأمدَ الأبعد في كل ما يحاوله، فلا يألو أن يبذل جهده إلى غاية الطاقة ومبلغ القدرة [4] .
(1) أدب الدنيا والدين (ص 319)
(2) السعادة العظمى لمحمد الخضر حسين (ص 76 - 78) .
(3) حلية طالب العلم (ص 173)
(4) وحي القلم 1/ 54