الصفحة 27 من 32

اعتُرِض على الناظم بأنه لم يجمع الشروط التي تختص بالإسناد - وهي الاتصال، والعدالة، والضبط - على حِدَةٍ، والشروط التي يشترك فيها الإسناد والمتن - وهي السلامة من الشذوذ والعلة - على حِدَةٍ، إذ لو فعل ذلك لكان أولى.

والجواب مع كون هذا الاعتراض له وجه - إلا أنه قد يعتذر عن الناظم - رحمه الله - بأن النظم اضطره إلى ذلك، وإن كان غيره من النُّظَّام قد تخلص من هذا الإشكال بسهولة ويُسْر.

3)المأخذ الثالث / تعريف الحديث الحسن:

قال الشيخ أبو الحسن السليماني المأربي:

قال الناظم - رحمه الله:

5 -والحسَنُ المعروفُ طُرْقًا وغَدَتْ ... رِجَالُهُ لاكالصحيحِ اشْتَهَرَتْ

تحت هذا البيت عدة مسائل:

?المسألة الأولى: تعريف الحديث الحسن عند الناظم -رحمه الله:

عَرّف الناظم الحديث الحسن بأنه: المعروف طرقه، والمشهور رجاله شهرةً دون شهرة رجال الصحيح"."

ويظهر من كلام البيقوني -رحمه الله - أنه يشترط في الحديث الحسن شرطين:

1 -أن تكون طرقه معروفة، وهذا الشرط مأخوذ من تعريف الخطابي -رحمه الله - كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

2 -اشتهار رجاله شهرة لاتبلغ شهرة رجال الصحيح، وذلك ـ فيما يظهر ـ من جهة الضبط، وأما العدالة فلايشترط أن يكون رجال الحسن دون رجال الصحيح فيها، فقد يكون بعض رجال الحديث الحسن أَعْبَدَ وأتقى لله من بعض رجال الحديث الصحيح. علمًا بأن هذه العبارة مأخوذة من عبارة الخطابي:"واشتهر رجاله"كما لا يخفى.

الاعتراضات الواردة على تعريف البيقوني -رحمه الله:

اعلم أن الشرطين السابق ذكرهما لم يفيا بتعريف الحديث الحسن، وذلك من وجوه:

(أ) أن الشرط الأول ـ وهو المعروف طرقه - غير مانع: إذْ أنه يدخل فيه الحديث الصحيح، والضعيف، والموضوع، إذ كل منها طرقه معروفة، فالصحيح طريقه معروفة بعدالة الرواة وضبطهم، والضعيف طريقه معروفة بضعف راويه، وهكذا الموضوع طريقه معروفة بكذب راويه، ونحو ذلك، وإن كان قد ينازع في إدخال الضعيف والموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت