(ب) أن ظاهر عبارته اشتراط العدد في طرق الحديث الحسن، لقوله"طرقا"ومعلوم أن كلامه هذا إنما يتأتى إذا كنا بصدد تعريف الحسن لغيره، لا الحسن لذاته وهو المراد في تعريف الناظم لقوله"لاكالصحيح اشتهرت"ولأن الحسن لذاته أولى في البدء بالتعريف من الحسن لغيره، والناظم لم يُعَرِّف قسما آخر للحسن غير هذا، وتعريفه فيه افتباس من تعريف الخطابي للحسن لذاته؛ فترجح أن مراده بهذا التعريف الحسن لذاته، وعليه، فالإيراد وارد عليه، إلا أن يقال: مراده تعريف الأحاديث الحسان التي طرقها معروفة .... الخ، وهو وإن كان خلاف الظاهر؛ إلا أنه مما يُعتذر به عن الناظم، وقد يقال: المراد بالطرق الرواة، وفيه بُعْد، لأنه لا يطلق على رواة السند الواحد طرق، والله أعلم.
4)المأخذ الرابع / حول موضع ذكر الحديث الغريب:
قال البيقوني رحمه الله:
(عَزيزٌ) مَروِيُّ اثنَيِن أوْ ثَلاثهْ ** (مَشْهورٌ) مَرْوِيُّ فَوْقَ ما ثَلاثَهْ
ثم قال بعد ذلك بثلاث أبيات:
(وَمُرْسلٌ) مِنهُ الصَّحَابُّي سَقَطْ ** وقُلْ (غَريبٌ) ما رَوَى رَاوٍ فَقَطْ
قال الشيخ أبو الحسن المأربي:
اعترض على الناظم - رحمه الله - عدم ذكره للحديث الغريب مع أخويه العزيز والمشهور - كما صنع الحافظ في"النزهة"- فإن له بهما تعلقا، حيث إن الأمر في جميع هذه الثلاثة يدور على عدد رواة كل منها، وهو وإن كان قد ذكر الغريب إلا أنه أَخَّر ذكره، وكان الجمع بينها أولى، والله أعلم.
5)المأخذ الخامس / حول موضع ذكر الموقوف
قال البيقوني:
وما أُضيفَ للنبي (الَمرْفوعُ) ** وما لتَابِعٍ هُوَ (المقْطوعُ)
ثم قال بعد سبع أبيات:
ومَا أضَفْتَهُ إلى الأصْحَابِ مِنْ ** قَوْلٍ وفعْلٍ فهْوَ (مَوْقُوفٌ) زُكِنْ
قال الشيخ أبو الحسن المأربي:
الاعتراض على الناظم في ذكره الموقوف في هذا الموضع: