فهرس الكتاب
هل كان الشاطبي يشعر بأزمة بيانية أصولية تتمثل في الإشكالية التي صاغها الجابري بين اللفظ والمعنى ؟ بمعنى آخر: هل تجاوز دلالات الألفاظ العربية بناء على نظريته في المقاصد ؟ أو بعبارة أخرى: كيف يمكن الوصول إلى المقاصد عند الشاطبي ؟ وكيف تتم معرفتها ؟ أبنفس طريقة الأصوليين البيانية أم أن له منهجًا مختلفًا ؟
يجيب الشاطبي نفسه فيقول:
""إن هذه الشريعة المباركة عربية لا مدخل فيها للألسن العجمية ... والمقصود هنا أن القرآن نزل بلسان العرب على الجملة فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة لأن الله تعالى يقول { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } (1) وقال { بلسان عربي مبين } (2) ... فمن أراد تفهمه فمن جهة لسان العرب يُفهم ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة"" (3) . إن مقارنة هذا النص مع أطروحة الجابري تبين أنه ينقضها تمامًا !!.
(1) سورة يوسف آية: 2 .
(2) سورة الشعراء آية: 195 .
(3) الشاطبي الموافقات 2 / 375 .