الصفحة 23 من 51

ثم ينقل - الشاطبي - الأصول التي قررها شيخه الشافعي في الرسالة فيقول: فإن العرب""فيما فُطرت عليه من لسانها تخاطب بالعام يُراد به ظاهره ، وبالعام يراد به العام في وجه والخاص في وجه ، وبالعام يراد به الخاص ، والظاهر يراد به غير الظاهر ، وكل ذلك يُعرف من أول الكلام أو وسطه أو آخره . وتتكلم بالكلام ينبئ أوله عن آخره، أو آخره عن أوله ، وتتكلم بالشيء يعرف بالمعنى كما يعرف بالإشارة ، وتسمي الشيء الواحد بأسماء كثيرة ، والأشياء الكثيرة باسم واحد ، وكل ذلك معروف عندها لا ترتاب في شيء منه هي ، ولا من تعلق بعلم كلامها ، فإذا كان ذلك فالقرآن في معانيه وأساليبه على هذا الترتيب ، فكما أن لسان بعض الأعاجم لا يمكن أن يفهم من جهة لسان العرب كذلك لا يمكن أن يفهم لسان العرب من جهة لسان العجم لاختلاف الأوضاع والأساليب . والذي نبه على هذا المأخذ في المسألة هو الشافعي الإمام"" ((1) .

وهو يعيد التأكيد على احترام والتزام قواعد اللغة العربية في فهم مقاصد الشارع""لأن لسان العرب هو المترجم عن مقاصد الشرع"" (2) .

(1) الشاطبي"الموافقات"2 / 376 - 377 وانظر: الرسالة للإمام الشافعي ص 51 -52 والريسويني"نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي ص"235 ، 236 .

(2) الشاطبي"الموافقات"4 / 667 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت