فهرس الكتاب
وفي ذلك أبلغ رد على الخطاب العلماني الذي يريد منا - كما قرأنا - أن نتخلى عن جزئيات الشريعة وتفاصيلها ودقائقها حفاظًا على روحها أو مغزاها أو مقاصدها أو جوهرها كما يقولون فإن الأجزاء مرتبطة بالكل والكل يشهد للأجزاء وهو ما يوضحه الشاطبي أجلى توضيح بقوله:""كما أنه إذا ثبت في الشريعة قاعدة كلية في الضروريات أو الحاجيات أو التحسينيات فلا ترفعها آحاد الجزئيات كذلك نقول: إذا ثبت في الشريعة قاعدة كلية في هذه الثلاثة أو في آحادها فلا بد من المحافظة عليها بالنسبة إلى ما يقوم به الكلي ، وذلك الجزئيات ، فالجزئيات مقصودة معتبرة في إقامة الكلي أن لا يتخلف الكلي فتتخلف مصلحته المقصودة بالتشريع … فلا بد من صحة القصد إلى حصول الجزئيات ، وليس البعض في ذلك أولى من البعض ، فانحتم القصد إلى الجميع وهو المطلوب"" (1) .""لا بد من اعتبار خصوص الجزئيات مع اعتبار كلياتها وبالعكس وهو منتهى نظر المجتهدين بإطلاق وإليه ينتهي طلقهم في مرامي الاجتهاد"" (2)
ويؤكد ذلك مرة أخرى - وكأنه يخشى من العبث العلماني - حين يقول:""فمن أخذ بنص مثلًا في جزئيٍّ معرضًا عن كلية فقد اخطأ ، وكما أن من أخذ بالجزئي معرضًا عن كلية فهو مخطئ ، كذلك من أخذ بالكلي معرضًا عن جزئيه … وهذا كله يؤكد لنا أن المطلوب المحافظة على قصد الشارع ، لأن الكلي إنما ترجع حقيقته إلى ذلك ، والجزئي كذلك أيضًا فلا بد من اعتبارهما في كل مسألة"" (3) .
(1) الموافقات 2 / 371 - 373 وانظر: هراوة"البعد الزماني"ص 60 .
(2) الشاطبي"الموافقات"3 / 12 .
(3) الموافقات 3 / 7 - 9 وانظر: هراوة"البعد الزماني ص 60 ."