الصفحة 34 من 51

لو قرأ ما قاله الشاطبي آنفًا من""أن سكوت الشارع عن أمر مع وجود داعي الكلام يدل على قصده إلى الوقوف عند حد ما شرع"" (1) لما قال ما قال ، ولوقف عند حدود الله سبحانه تعالى ،لأن الشارع لم يترك أي قرينة أو إشارة أو دلالة تفيد المغزى الذي يزعمه ، ولو علم محمد شحرور أن من مقاصد الشارع الأصلية حفظ الأعراض ، وصيانة الأبضاع ، ومن مقاصده التبعية التي تخدم تلك تَصوُّن المرأة وتسترها لما قال بأنه يجوز للمرأة أن تخرج عارية إلا من شريط يستر سوأتها (2) . وكثير مثل هذا لدى إخوانهم .

ولذلك فإن توظيف المقاصد دون ضوابط أو معايير ما هو إلا وسيلة لهدم الشريعة ، وإقصاء القرآن الكريم عن القيادة والمرجعية ، وتبرير للحلول التي تمليها المناهج الحديثة ، وتمرير للقيم التي تتطلبها المعقولية الحديثة (3) . وهو ما يعبر عنه علي حرب بكل صراحة حين يقرر:""فالقراءات المهمة للقرآن ليست هي التي تقول لنا ما أراد النص قوله ، وإنما التي تكشف عما يسكت عنه النص أو يستبعده أو يتناساه"" ((4) . وأيضًا:""القراءة الخلاقة هي التي تتجاوز المنصوص عليه والمنطوق به"" ((5) .

(1) انظر: الشاطبي"الموافقات"2/ 681 - 682 .

(2) انظر: محمد شحرور"الكتاب والقرآن ، قراءة معاصرة"ص 606 ، 607 .

(3) انظر: عبد الرحمن حللي"استخدام المناهج الحديثة في دراسة الإسلام قراءة في كتاب الإسلام بين الرسالة والتاريخ لعبد المجيد الشرفي"مجلة الحياة الثقافية - ص 46 عدد 129 السنة 26 نوفمبر 2001 تونس .

(4) انظر: علي حرب"نقد النص"ص 20 .

(5) السابق ص 21 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت