فهرس الكتاب
يجيب الدكتور الريسوني:
""إذا تجاوزنا الخطابات المبهمة والشعارات التحديثية ذات التأثير الإشهاري الجذاب ، فإننا لا نجد أي مصلحة حقيقية راجحة يعوقها الحجاب ويفوتها . وأحسب أن الواقع المعيش والمشاهد في العالم كله الإسلامي والغربي أصبح اليوم يشكل أبلغ رد على كل ما يقال عن السلبيات المدّعاة للحجاب ، فلم يعد الحجاب قرينًا للجهل والأمية والخنوع والتخلف ، بل أصبح في حد ذاته رمزًا للتحرر والتمسك بالحقوق والمبادئ ، ورمزًا للصمود والمعاناة في سبيلها ، وهي رمزية لم تكن له فيما سلف يوم كان شيئًا عاديًا يقبله الجميع ويسلم به الجميع . وهذا فضلًا عن كون ذوات الحجاب يوجدن اليوم بجدارة وكفاءة في كل موقع من مواقع العلم والعمل الراقية المتقدمة ، ولا يختفين إلا من المواقع التي يُمنعن منها أو لا تليق بكرامتهن وخلقهن"" (1) .
ثم يضيف د . الريسوني""إن الحجاب تظهر قيمته ومصلحته اليوم أكثر من أي وقت مضى ، وبيان ذلك أن المرأة اليوم تنجرف مع تيار كاسح يكاد يختزل المرأة وقيمتها ودورها في الجسد المزوّق المنمق المعروض في كل مكان ، والمرأة -على نطاق واسع وعت أو لم تع قصدت أم لم تقصد - واقعة هي أيضًا في فتنة الجسد وفي فتنة اللباس ، أو بعبارة القرآن الجامعة في فتنة التبرج ، وجميع المتبرجات -من حيث يدرين أو لا يدرين - هن عارضات أزياء وعارضات أجسام ، وكثيرات منهم يعشن يوميًا - وكلما خرجن إلى العموم - في منافسة استعراضية لا تنتهي في الشوارع والإدارات ، في الشواطئ والمنتزهات ، وفي المدارس والجامعات في المناسبات والحفلات ...
(1) انظر: الريسوني"الاجتهاد النص الواقع المصلحة ص 43 ."