الصفحة 40 من 51

وكمن يصب الزيت على النار يقوم عدد لا يحصى من الرجال بالإغراء والتشجيع ، وتقوم مؤسسات تجارية وإعلامية وسياحية بتغذية هذا التوجه وتأطيره والمتاجرة به بشكل مباشر أو غير مباشر ، وهكذا تدخل المرأة - الضحية الأولى في هذا المنزلَق - في دوامة تنحط فيها كرامتها وقيمتها ، وتنحط فيها اهتماماتها وانشغالاتها ، حيث تستهلك قدرًا كبيرًا من وقتها ومالها (1) لتدبير شؤون جسدها ولباسها ومظهرها . والحقيقة أن الذي أصبح يعوق المرأة عن رقيها وتحررها وعن دراستها وعملها ليس هو الحجاب، بل الانغماس في التبرج والتزين، والهواجس الاستعراضية … هذا هو الواقع الرديء الذي تنجرف إليه المرأة انجرافًا يخرج بها - أو يهبط بها - من التكريم إلى التجسيم هو الذي يقف اليوم في وجهه اللباس الإسلامي الذي يمنع المرأة من الانزلاق في المنحدر المذكور، ويمنعها من أن تصبح مفتونة أو فاتنة بجسمها وأعضائها أو بلباسها وحليها ، أو بأصباغها وعطورها، أو بمعاملاتها وعلاقاتها . إن اللباس الجدي الساتر المتعفف المعتدل المتواضع أصبح اليوم ضرورة لوقف

(1) يعترف الخطاب العلماني بأن السفور يسبب هدرًا كبيرًا من المال بسبب دخول النساء في منافسات استعراضية على الماكياج والزينة وأزياء الموضة المختلفة وإذا كان بعض العلمانيين يعترفون بذلك ليبرروا ازدياد ظاهرة الحجاب فإننا نقول هنا: إن هذا التبذير الذي يؤدي إليه السفور وحده يؤكد أن المصلحة مع الحجاب والحجاب مع المصلحة ، أما ما يزعمه عزيز العظمة من أن تنامي عدد المحجبات في دمشق سببه الرغبة في التخلص من مصاريف الموضة فهو مسألة أخرى ليس هنا مكان مناقشتها . انظر: عزيز عظمة"العلمانية تحت المجهر"ص 182 . وهو نفس الزعم الذي يردده العشماوي عندما يرى أن العامل الاقتصادي هو العامل الأساسي في ازدياد عدد المحجبات بسبب التكاليف الباهظة لعمليات تصفيف الشعر . انظر له:"حقيقة الحجاب وحجية الحديث"ص 31 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت