فهرس الكتاب
إن الارتياح النفسي المتمثل في القبول بما هو سائد في المجتمع من أعراف وهو ما يسميه التناغم أو التلاؤم مع العصر لا يدل على الصدق إلا على المستوى النفسي السطحي من السلوك المباشر الخالي من امتحان الضمير الذي هو شرط كل التزام خلقي ، فلا بد من التناسق العقلي بين المبادئ والالتزام والاستعمال العملي للعقل الذي يقتضي التحرر من الدوافع النفسية والاستناد إلى القواعد الشكلية في نقد العقل العملي كما أشار"كانط"والتي تشترط لقبول قواعد السلوك التحرر من الدوافع النفسية .
إن الضمير كما يتبادر معناه من استخدام الخطاب العلماني يجعل السلوك أمرًا كيفيًا ولا يبقى أي من الناس أمام مسؤولية خارج عن تصوراته الشخصية ، المهم أن يكون مرتاح النفس لسلوكه وكم من المجرمين ليسوا مرتاحين فقط لارتكاب جرائمهم بل يشعرون بالنشوة والسعادة ويفلسفون تصرفاتهم (1) .
ولو افترضنا أن طرح المؤلف لقضية الضمير مقبول فهل يمكن لصدق الأمس أن يطابقه صدق الغد إذا كانت علامة الصدق هي الراحة النفسية ؟ وهل هناك تقلب يفوق هذا النوع من الضمير وهل يمكن بناء قواعد أخلاقية ثابتة أو التزام خلقي على ذلك ؟ ثم إذا كان هذا هو المعيار فإن من يعيب عليهم تصورهم للدين وآلية أدائه هم الأكثر راحة للضمير بل لا يعيشون أي قلق اتجاه رفض الواقع لهم فلهم واقعهم الخاص يتناغمون معه إن الضمير الذي يعبر عنه المؤلف ضمير ساذج وهو في حقيقته قناع للهروب من التكاليف وتبعات الأحكام (2) .
(1) انظر: عبد الرحمن حللي"استخدام المناهج الحديثة في دراسة الإسلام . قراءة في كتاب"الإسلام بين الرسالة والتاريخ لعبد المجيد الشرفي"ص 54 - 55 مقال في مجلة"الحياة الثقافية العدد 129 السنة 26 نوفمبر . 2001 م تونس .
(2) انظر: السابق نفسه .