الصفحة 49 من 51

ولكن المشكل أن الخطاب العلماني يتجاهل أن قضية المقاصد قضية جوهرية في الفكر الأصولي منذ لحظاته الأولى ، وأن الاتفاق قائم بين الخطابين الأصولي قديمًا وحديثًا من جهة ، والعلماني من جهة ثانية حول مركزية المقاصد وأهميتها ، ولكن هذا الاتفاق حول هذه النقطة بالذات لم يثمر على الصعيد الفكري والعملي ، لأن الإجابة على الأسئلة المهمة في هذه القضية محور خلاف شديد بين الخطابين الإسلامي والعلماني ، لأن كل خطاب تنبع إجاباته من همومه وإشكالياته .

فما هي المقاصد ؟

ومقاصد من ؟

وكيف يتم الوصول إليها ؟

ثلاثة أسئلة جوهرية والإجابة عنها لا يمكن أن تنفصم عن القضايا الكبرى التي تؤرق الإنسان منذ أن وجد على ظهر هذه الأرض . فالخطاب الإسلامي لا يبت في هذه الأسئلة إلا من خلال الأبعاد الغيبية"الميتافيزيقية"المقترنة في الوقت ذاته بالبعد الحياتي المعرفي والعملي المنظور ، ولا يمكن للخطاب الإسلامي وهو يجيب عن الأسئلة السابقة أن يحيد إيمانه بما وراء المادة ، أو أن يكف عن تطلعه إلى المستقبل الآخر بعد هذه الحياة .

ولذلك فالمقاصد بنظره هي تلك التي تحقق له التوازن بين آفاقه الحياتية القريبة المعاشة وآماله أو رجاءاته الغائبة ، بين عالمه المنظور الذي يعيشه ويمارسه ؟، وبين العالم الآخر الذي ينتظره وسيعيشه .

ومن هنا يبحث الخطاب الإسلامي في الوحي عن مرادات الخالق عز وجل ومقاصده لأنه هو [ الذي خلق فسوى ، والذي قدر فهدى ] وهو الذي خلق الإنسان ويعلم [ ما توسوس به نفسه ] ولذلك فهو أدرى بما يصلحه وينفعه في عاجله وآجله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت