الصفحة 10 من 42

الفصل الثاني: أثر المدرسة المالكية البغدادية في المدرسة المالكية الصقلية:

من المعلوم أن أهل العراق جعلوا في مصطلحهم مسائل المدونة كالأساس، وبنوْا عليها فصول المذهب بالأدلة والقياس، ولم يرجعوا على الكتاب بتصحيح الروايات، ومناقشة الألفاظ، ودأبهم القصد إلى إفراد المسائل، وتحرير الدلائل على رسم الجدليين وأهل النظر من الأصوليين [1] .

وهذا المنهج متأثر بالبيئة العلمية المحيطة به، وهي البيئة التي ساد فيها مذهب أهل الرأي، بخلاف المدارس المالكية الأخرى التي اعتمدت منهج الأسمعة.

ومنهج المدرسة الصقلية يكاد يجمع بين الطريقتين في الاعتماد على الروايات والأسعمة من جهة، والتفريع للمسائل الفقهية والاستدلال لكل مسألة بما لها من أدلة من جهة أخرى، ويشمل هذا أدلة الكتاب والسنة وأدلة النظر والقياس وغيرها.

فما هي مظاهر هذا التأثر، وما هي الأدلة عليه؟

من المهم أن نعرّف بالعلامة عبد الحق الصقلي -رحمه الله- [2] وبمؤلَّفيْه: النكت والفروق لمسائل المدونة والمختلطة، وكتاب تهذيب الطالب وفائدة الراغب المشتمل على كثير من مسائل المدونة والمختلطة؛ لأن ذلك يبين بعض مظاهر التأثر بالمعالم الأصولية والفقهية للمدرسة البغدادية.

(1) أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض: 3/ 22.

(2) لم أترجم للقاضي عبد الوهاب رحمه الله بتوسع تجنبًا للتكرار، ولأن المحاور الأخرى للندوة تختص بشخصية القاضي عبد الوهاب. ترجمته بترتيب المدارك: 8/ 71 - 72 - 73 - 74، الديباج المذهب 174، سير أعلام النبلاء: 18/ 245، شجرة النور الزكية 116، الفكر السامي 4/ 250، معجم المؤلفين 5/ 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت